جهاد أيوب يكتب للرادار : هذا ما حدث في سهرات العام الجديد

جهاد أيوب يكتب للرادار : هذا ما حدث في سهرات العام الجديد
سهرات رأس السنة في فضائيات لبنان لهذا العام  2013 حشو وثرثرة وكثرة مغنيين لم نتذكر من أغنياتهم جملة أو نغمة، ووجوه متخمة لا نعرف ماذا تفعل في الفن أو الحياة غير التعري والضحك المجاني، ووجوه فنية شاخت وغابت عنها الشمس، وأخرى مفروضة، والعديد من البصارين والبراجين والمنجمين، وحكي شمالي وحكي جنوبي، وحكي بطالي، وماكياج غريب عجيب سماكته كسماكة الغبار المهجور،  وديكورات براقة منها ما هو جميل، ومنها ما هو أقل من العبث، وثقة غريبة بمن يتنبأ كأنه رب الكون، يحد ويقرر، يقتل هذا ويرسل ذاك إلى الموت، يضع الخطط الحربية، والاستراتيجيات العسكرية والسياسية، والعجيب أنه لا يستطيع تحديد الوقت والمكان، كل كلامه بالمطلق، والمطلق لديه وجوه كثيرة كما حدث مع تبصيرات وبصيرات والهامات ميشال حايك السريع في ربورتاجه للعام الماضي وأحداثه حيث تحدث شمالاً فكان التعليق السياسي على    ” M T V” يساراً… تركيبات غبية لثرثارات فارغة تقال بشكل عام، وتحدث دون أن تقال لأنها من الأمور الطبيعية!!
كثيرة هي سهرات فضائيات لبنان والعالم العربي، اعتمدت على ضيوف مكررة، وتمنيات فارغة، وسوالف لا قيمة لها، ومذيع يتلعثم ويتهاضم وأخر لا يعرف تحريك رأسه مع لسانه ويركض ويقرر ولا نفهم عليه، ومذيعة شالحة ومغرقة بالضحك الغبي، وقد يكون الأفضل من بين جميع المذيعين والمذيعات هو وئام وهاب، فقرته موفقة لكونه يعرف ماذا يقول ولكونه أيضاً كان من أهل الإعلام المكتوب سابقاً، وربما سهرة ”  NTV” مع رابعة كانت مختلفة نوعاً ما، عابها الإضاءة غير المدروسة والساذجة في كثير من المشاهد والتي غيبت الكثير من جمالية حركة الضيوف خاصة عند من غنى، رابعة كانت حاضرة بثقة رغم كثافة الضيوف، وأناقتها كانت ملفتة، وجميلة شكلا ومضمونا، وقد تكون فقرة نادر الأثاث ووالده أبو علي من أنجح الفقرات في كل السهرات، ورغم أن نادر أطلع عبر سهرات ثانية لكنه مع رابعة كان الأفضل ومسك السهرات!!
ماغي فرح أطلت بثقة عبر أكثر من فضائية ومن دون أن تزعجنا وتفرض علينا ما تفكر به هي وتتمناه سياسياً وطائفياً ودينياً وسياسياً، تحدثت عن الأبراج ولم ترتجل المعرفة الربانية، وأسرار البلاد، أشارت إلى إرباكات وأحداث قاسية ستقع لكونها تعتقد بأن التاريخ يعيد نفسه، وكم كانت واضحة بمسألة التوقعات حيث اعتبرت القراءة السياسية هي الغالبة وليس الإلهام والمعرفة بما سيحدث خلف الزمن والوقت والأيام، ورغم إعطاء كل منهم مساحة كبيرة من الوقت للتنظير والبوح الواثق العالم لا نجد إعطاء مساحة مماثلة لفضح عدم توقع ما تمنوه أو دفع لهم كي يقولونه، ولعدم وقوع خبرياتهم !!
مايك فغالي ظهر قبل 24 ساعة عبر قناة “سما” السورية وعاد وتربع على كرسيه في البرتقالية فتحدث قراءات وتمنيات وخواطر ومصالح  سياسية، جلس بغرور وادعاء بالمعرفة الحاسمة يجاريه بذلك ميشال حايك، والفارق بينهما جرأة مايك ومباشرته، بينما حايك العام الفائت وهذا العام كان مربكاً وخائفاً ومفبركاً واضحاً!!
جمانة وهبي تقرأ مقالات سياسية بكثافة، وخطها السياسي أكثر من واضح، وجمانة قبيسي تنطلق من التمنيات…مع الاعتذار فكثرتهم وكثرتهن تنسيني الأسماء!!
” M T V” ديكورات جاذبة ومكلفة وضخمة لم تستغل جيداً كما لو أن كاميرات المخرج تصور في مكان أخر، ضيوف من هنا وهناك بشكل عشوائي، وفكرة المسؤول هو المذيع لم توفق إلا مع وئام وهاب، أما الباقي فهي للحشو ليس أكثر، غاب هنا المذيع والمذيعة، والكل تصرف كإطلالة “أول مرة” بكل إرباكاتها وخوفها وغياب المنهجية والخبرة، أقصد ضاعت الخبرية مع المذيعين، وتاه البرنامج لكثرة الضيوف غير الضروريين، سهرة مملة حتى العمق!!
”  OTV” تنطبق عليها مساحة الثرثارات غير المجدية، وكثافة الضيوف التي لا تعرف رأسها من قدمها، فقط علاقات عامة، وصداقات تفرض على المشاهد الضيوف كما تلمسنا، أما الديكور فحدث ولا حرج من أخطاء تصويره وأخطاء بنائه، المسرح تائه، لا أحد يعرف إذا كان هنالك إدارة مسرح أو مخرج تتحكم بتصرف الضيوف والمذيعين، أقصد عجقة سير، وزحمة بشر وانزعاج بصري!!
”  MBC”  سهرة يتيمة من برنامج وفاء كيلاني ليست منافسة ولا احد يستطيع القول إنها لحفلة رأس السنة رغم الإدعاء بذلك، سهرة غير جاذبة بالمطلق من كل النواحي!!
”  LBC” سهرة سكتشات منوعة، والفوز بسيارة عن طريق الصدفة، وصراخ فادي وزوجته، ونطنطة، وتلعثم باللهجة اللبنانية حتى الاستهجان، وتقليد السياسيين دون أن نضحك لكثرة ابتذال أسلوب المقلد، الديكور والإضاءة الأنجح في كل السهرات، وهذا ما يميز هذه المحطة منذ بداياتها!!
” NBN ”  قراءة الطالع، والتبصير، ولو انهم بثوا حوار زياد الرحباني مع قاسم دغمان في “أبيض وأسود” لقطفوا النجاح المطلوب، سهرتهم ليست سهرة بل جلسة غير منافسة، وليست ضرورية، وتنبهوا لحلقة زياد فتم إعادتها ظهر الثلاثاء، أي بعد رأس السنة، ومع ذلك استقطبت المشاهدة!!
” المستقبل” و” المنار” خارجا السرب، الأولى لم نعد نعرف ماذا تريد، وتحتاج إلى وقفة تأمل، والثانية لها جمهورها الذي يتابعها ويتبعها ويتقبل منها ما تطرحه لأنه يؤمن برسالتها، وإن أراد الفرح ينتقل إلى قناة مختلفة، وسهرة “المنار” كانت من خلال تقديم جلسة للرد على المنجمين والملهمين، وبانوراما العام السياسي!!
باختصار غلب التنجيم والتبصير على برامج أغلب الفضائيات العربية وتحديدا اللبنانية منها، وقامت بتقليدها أغلب الفضائيات المصرية بعد انتكاسة ثورتها، وهذا دليل على ان المواطن العربي يتطفل على طالعه من دون أن  يعمل أو أن يبحث عن مستقبلة بعلمه وقدراته ومثابرته، يرغب باستسهال حياته، ومن يفكر عنه، والبحث عن الطالع كان ظاهرة لبنانية وأصبح مع مرور الوقت عادة وذلك لطول حروبه المنوعة، ومشاكله المتكالبة، وتداعياته الطائفية والسياسية، وتصريحات زعاماته التقسيمية، واليوم هذه ظاهرة تتربع في صميم الشارع العربي الذي مل الانتظار، والفساد، والفوضى الحياتية، ويعيش انفصاماً في يومياته وتصرفاته وزعاماته وتقاليده وعاداته وحياته وطوائفه… هي ظاهرة مؤسفة، و ليست هذه الظاهرة طبيعية، وليست سليمة بل تحتاج إلى معالجة نفسية واجتماعية مسؤولة، لذلك السهر العربي هو ثرثارات تضيع الفكرة وتشتت الاتزان!!

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com