على ضوء شمعتين بقلم: وليد معماري

على ضوء شمعتين بقلم: وليد معماري
يندر أنني تقاعستُ عن كتابة زاوية لي في الصحيفة حين يحين دوري.. 
حتى في الأوقات الحرجة، كالمرض والسفر أو الأحداث الطارئة.. فالصحفي لا يمكن له إحراج صحيفته، ولا يمكن أن تطبع الصفحة وفيها مساحة بيضاء، أو رمادية، أو سوداء!.. إلا إذا المكلف بالكتابة قد تخطفه ملك الخاطفين.. وحتى اللحظة لم يحدث لي مثل هذا..
ما حدث هو انقطاع الكهرباء خارج أوقات التقنين (المريحة) نسبياً، وقد بدأ في الحادية عشرة من ليل الأربعاء، موعد كتابة الزاوية.. ومحسوبكم لا يكتب إلا في الهزيع الأخير من الليل، مستخدماً الحاسوب.. وها أنا منذ زمن بعيد أكتب زاويتي على ضوء شمعتين.. وهذا من المفارقات التي تشبه ترقيع بنطال مهترئ بقطعة من جوخ مستورد.. ومفارقة أخرى هي أن ثمن كل شمعة وصل إلى حدود تماثل سعر ثلاثة كيلوات من الكهرباء حسب التسعيرة الرسمية.. حتى يخيل للمرء أن (الدهن) الذي صنع منه هذا الشمع أصله من فقمات مصطادة في سيبيريا..
قرائي الأعزاء.. أنا لا أتذمر من أي شيء.. فلكل ليل قنديل.. ولكل (غازٍ) حجارة من سجّيل.. ولكل كاتب عثرة كهربائية يتفركش بها.. وعلى قول المغني العراقي الفذ ناظم الغزالي: «حيَّك بابا حيَّك.. ألف رحمة على بيَّك.. هدولا العذبوني.. هدولا المرمروني.. وعلى جسر (العتمة) سيبوني»!
وهو يقصد عمال طوارئ الكهرباء، الذين يتركون بيتك معتماً، ويوقعون على جداول الدوام، وهم يشربون الشاي في فناجين عتمتنا!.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com