عملات صوتية بقلم:ليد معماري

عملات صوتية  بقلم:ليد معماري
يحكى أن والياً بخيلاً كان حاكماً على أحد الأمصار، وقد وقف ببابه أحد الشعراء المدّاحين المتكسبين بشعرهم، وقد طال وقوف الشاعر على الباب، لأنه اصطف بالدور في آخر طابور الشعراء، حتى ملَّ من ظلّه، إلى أن سُمح له بالدخول… فلما صار بين يدي الوالي، انحنى، وقبّلَ الأرض بين يديه، وقال: لقد قلت فيك مديحاً يا مولانا المعظم..
قال الوالي: لقد سمعنا كثيرين قبلك، ولكن هات أسمعنا ما عندك، فليس في سماعك ما يضير..
فَرَدَ الشاعر رقاعه، وراح يتلو قصيدته، ويطنب في معانيها، ويتنغَّم في قوافيها.. إلى أن انتهى منها.. ووقف ينتظر.. وحين طال وقوفه، سأله الوالي: لمَ وقوفك أيها الشاعر، وقد أسمعتنا، وأمتعتنا، وانتهى دورك؟..
رد الشاعر: إنما أنا طامع في أعطياتك يا مولاي…
قال الوالي: هذا من حقك أيها الشاعر.. اقترب وافتح كفّك..
اقترب الشاعر فاتحاً كفّه.. فمد الوالي يداً مضمومة إلى الكف المفتوحة.. ثم حرّك أصابعه بما يشبه عد النقود المعدنية، وقال للشاعر: طق.. طق.. طق!…
– ما هذا يا مولانا الوالي؟.. 
– هذا أجرك.. فقد أسمعتنا كلاماً، فأسمعناك صوت النقود…
خرج الشاعر.. ومضى إلى أقرب حانوت ألبسة، واختار أفضل الملابس له ولأولاده وزوجته.. وحين جاء وقت الحساب، وقدّم البائع الفاتورة لزبونه، مدَّ الشاعر يداً فارغة، وأسقط في يد الرجل نقوداً غير مرئية، وهو يردد: طق.. طق.. طق.. طق!..
قال البائع: ما هذا يا رجل؟!..
أجاب الشاعر: هذه عملة جديدة أصدرها مولانا الوالي..
ومضى إلى اللحام والبقال والفران.. وحصل على كل ما كانت تشتهيه نفسه.. بل بدَّل ثلاثة قناني غاز فارغة بأخرى مليئة.. وعبأ خزان مازوته من سيارة تتبع لسادكوب.. مع أن الغاز مرصود والمازوت مفقود!.. وكله بعملة الــ (طق.. طق.. طق..) تلك.. وودع أيام العوز والقهر والنوم بلا عشاء…
* * *
وهذه حالتنا مع أجورنا.. الأسعار ترتفع إلى حدود جهنميّة، ودخلنا يرقد في ثلاجة.. وكأننا نقبض عملة (الطق.. طق) التي ابتدعها الوالي.. لكن المشكلة أن الباعة لا يعترفون بهذه العملة المبتدعة… ودبرها، إن كنت شاطراً يا أبو العيال…
– إيْ.. (طق) في هيك عيشة لكان…
* (ملاحظة: الوالي كان أقرط اللسان، ويلفظ حرف القاف بدل حرف الزين!.. يرجى الانتباه!)

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com