نحتاج إلى هكذا أصوات في مجتمعنا وإعلامنا بقلم:جهاد أيوب

نحتاج إلى هكذا أصوات في مجتمعنا وإعلامنا  بقلم:جهاد أيوب
عن طريق الصدفة استمعت إلى حوار الشيخ مصطفى ملص في إذاعة “النور” صباح اليوم، لم استمع إليه من قبل، فلقد أبعدنا مشايخ الفتنة و رجالات الإدعاء الديني عن قيمة بعض الأصوات، وجعلونا نشكك في كل من يضع لفة على رأسه، فخطاب الغالبية من هؤلاء زرعت الحقد الشيطاني في النفوس، وبذرة عنصرية لا علاقة للدين فيها، ومع ذلك هنالك أصوات قليلة لكنها نيرة، ومنها هذا الرجل الجليل.
مهذب في انتقاده، واضح في حديثه وتعليقاته، مباشر في مواقفه السياسية، متصلب وليس عنيداً في فكرته والتزامه، حنوناً وطيباً في زرع رأيه والاستماع إلى رأي الآخرين، يعرف اختيار مفرداته ولا يسمع لتعصبه ولفوضوية إيمانه أن يسيطر على كلماته كما يفعل من يرتدي الذقون واللفة، هو ليس متعصباً بقدر ما هو يفهم دوره ودور شركاء الوطن، وهو ليس متزلفاً كما يتعمد ألغياره على الدولارات بحجة حماية الجماعة والسلفية وقصورهم وسياراتهم وحساباتهم البنكية تشهد عليهم، هو ليس فاجراً في البوح من اجل شحن الشباب كي يقطعوا الطرقات بحجة أنه القائد أو يشتموا الطوائف الأخرى من أجل إرضاء من يشتريه خارج الوطن، هذا الجليل أكثر الفاهمين لطبيعة دوره، ولمسؤولية العارف ببعض أصول الدين الحنيف، والباحث عن كل الأصول والفروع، لا يريد زعامة ولا المناصب الفضفاضة، يلمح إلى النقد بأدب وما أكثر شيوخ الفتنة وقلة الأدب، لذلك كان حواره التوضيحي اليوم غاية بالعلم والإيمان والتواضع والوضوح.
نحتاج إلى هكذا خطاب يجمع ولا يفرق، يوحد ولا ينفر منه الطيبون المؤمنون،  ينهض بعزيمة الشباب كي يعمل من اجل الوطن والدين والإنسان، ويجعل من المسجد باحة للراحة والسكينة والتواصل مع الخالق بإيمان وصلة رحمة وحقيقة، لا أن يكون من الدجالين كما يفعل غيره!!
أنا شخصياً لا أؤمن بكلمة رجال الدين، ولا يوجد في الإسلام رجل دين بل يوجد العالم والمفكر والمطلع بشؤون الدين، وهذه الحالة وصلتنا من الأتراك مع إمبراطورتهم السوداء ” العثمانيون” التي خربت وقزمت الدين والعرب والإنسان مثلها كمثل كل دولة مستعمرة!!
ونظراً لثبوت الحال أصبحنا نتعامل مع فكرة رجل الدين كموظف ليس أكثر، ولكن مع أمثال الشيخ مصطفى ملص تختلف الحالة والصورة والمعرفة، هذا النظيف حاربته زمر تيار المستقبل في طرابلس لأنه مع المقاومة، وشتم داخل مسجده من أدعياء الدجل والجدل لأنه طالب بالوحدة الإسلامية، وعنف من قبل كفرة ترتدي رجال الدين لكونه يؤمن بالإنسان، وبالمشاركة في وطن الجميع، ومع ذلك لم يتغير ولم يغير ولم ينافق ولم يشحذ الحسنة، استمر في العطاء مربياً أولاده كما يربي شباب الوطن، هو منسجم مع دوره لكونه يعرف دينه، وأكثر من منطقي مع محيطه لعلمه بما يحاك ضد الجماعة قبل الآخرين، ويعرف عدوه الإسرائيلي بعمق ودراية وجدية لذلك هو مقاوم من الدرجة المشرفة….مصطفى ملص نحتاج إلى هكذا أصوات في مجتمعنا وإعلامنا.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com