سورية نهاية الحروب الهلالية.. بقلم : ياسر شمس الدين

سورية نهاية الحروب الهلالية.. بقلم : ياسر شمس الدين
الخروج من الأزمة….بداية الربيع العربي..
رغم كل النتاج الفكري الإبداعي العلمي والمعرفي بقيت هذه المنطقة عبر التاريخ أسيرة فكر إقصائي ينتج سلطات متفردة لاتقبل الآخر حملة الرسالات السماوية تعرضوا لهذا الفكر وحصل لهم الكثير من الظلم والإجحاف من قبل مجتمعاتهم والطبقات السياسية بشكل خاص ، وحين وجدوا أن تلك الرسالات باقية تم العمل من قبل تلك السلطات في حينها على الالتفاف والانخراط في الحالة الدينية لتوظيفها وتعزيز النفوذ و هو مانسميه اليوم بالدين السياسي.
في عام 1900 قال وزير الخارجية الفرنسي (هانوتو) (إن الإسلام معتقد يحول بين معتقديه وسبل المدنية وأن الفكر الإسلامي يصادر حاضر المسلمين وعقولهم)  والواقع يمكن القول إن الدين السياسي هو مايحول بين معتقديه وسبل المدنية وهذا ينطبق على الأديان جميعها ، فيهود العالم لازالوا يدفعون ثمن الفكر الصهيوني وأن التقدم الأوربي كان من وراء الانعتاق من القيد الديني ، من هنا يمكن القول إن انعتاق العالم الثالث بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص من الدين السياسي سيكون المدخل لبداية عصر جديد يسمح ببناء نهضة. تقارب النهضة الأوربية والأميركية، وهذا مايدركه الخصوم.
أكثر من عامين على الأزمة السورية التي جاءت بعد سلسلة طويلة من الأزمات في المنطقة العربية من جنوب السودان إلى جنوب اليمن مروراً بحروب الخليج ثم غزو العراق دون أن ننسى أزمة الجزائر والصومال واريتريا ولبنان دائما وبعدها أزمات الربيع العربي المسروق، والمشترك في هذه الأزمات أنه تم من خلالها تدمير للبنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات التي مرت عليها و باتت تشبه مجتمعات القرون الوسطى، تلك الحروب التي غطيت بعباءة دينية ومذهبية تكفيرية صاغتها بعناية أصابع المخابرات الأميركية والغربية التي تدرك هشاشة التركيبة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة نتيجة الفساد المستشري وسوء الإدارة مع غياب شبه كامل للتنمية احتراب كشف الوجه الحقيقي الإقصائي والانتهازي للدين السياسي وعرى القوى والأحزاب النقيضة للدين السياسي (علمانية –قومية –يسارية) ….فالطرفان في الواقع وجهان لعملة واحدة ، فالتنظيمات والأحزاب التي نشأت على نقيض الدين السياسي في منطقتنا من حيث النظرية والمنهج الفكري كانت في الممارسة متماثلة من حيث إقصاء الأخر (المختلف في الفكر) والتعسف في استخدام السلطة من قبل تلك القوى التي وصلت لها حتى مع القوى المتماثلة فكرياً مما جفف الحياة السياسية وأفقدها ديناميكية التطور..الحقيقة انه لا الأحزاب العلمانية على اختلافها ولا الدينية استطاعت أن تحدث التحول المطلوب بالفكر والممارسة في مجتمعاتنا بل كانت من الأسباب الرئيسة في الوصول إلى ما نحن عليه من حروب (هلالية ) فبعد قرون من خوض الغرب حروبه الصليبية أدرك أن لاسبيل للنهوض بالمجتمعات إلا بفصل الدين عن السياسة حينها تخلصت أوربا من إرث ثقيل دفعت ثمنا له حروب طاحنة ..راح ضحيتها ملايين البشر.. واستطاعت أن تنتج معادلة المدنية تحت اسم المسألة الاجتماعية وهي العلاقة بين العلم والمال والدين.
 
من هنا يمكن القول بداية النهاية لهذه الأيديولوجيات هي خروج سوريا من (احترابها).
سوريا ترسم اليوم فصول هامة من التاريخ الذي يشبه بشكل كبير فترة الحروب الصليبية من حيث الوحشية ..وأن الثمن الذي على الشعوب في المنطقة أن تطالب به يجب ان لايقل عن الثمن الذي أخذته الشعوب الأوربية بعد حروبها ( الصليبية) وهو الدولة المدنية التي يتساوى فيها
الجميع.. وبالتالي أن خروج سورية من أزمتها يجب ان يكون بوابة لربيع عربي حقيقي بعد ذلك الربيع المسروق

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com