قبلتُه “الغاشّة”!!.. بقلم: روز سليمان

قبلتُه “الغاشّة”!!.. بقلم: روز سليمان
هل القبلة الغاشّة في زيفها غير قابلة للتكذيب.. أم أن تكذيبها ينفي عن التلميذ فعل الخيانة حتى تغدو القبلة في بعدٍ تاريخيٍّ¬¬ آخر مجرّد علامةٍ، في تكذيبها فقط، يمكن القبول بالخيانة كفعلٍ منطقيِّ الحدوث عندما يتمّ قبل صياح الديك وأن تكذيب القبل في زيفها يمكن له أن يتمّ قبل بزوغ الفجر أيضاً.. هكذا ارتمى التلميذ في فعل الخيانة بقبلةٍ وثلاثين من الفضّة!!.
ألم يكن التلميذ مدركاً مدى الريبة والشكّ الذي يمكن له أن يعتري اليد التي تُقبَّل هكذا فجأة قبل صياح الديك.. ألم يساوره الشكُّ بما يمكن له أن يعتري معلّمه من شكٍّ في عشائه الأخير معه!!.. ألم يكن التلميذ يؤمن بأن الزيف في قبلةٍ ليس إلا لبوس غموضٍ يمكن له أن يخرّب في تحقّقهِ شرطَ الحكاية فيتحوّل مقياس الخيانة في التاريخ إلى مقياسٍ زائف.. لتحدث الخيانة وكأنها فعل طبيعيٌّ يحميه تاريخ حكايته!!.. وكأن مشكلة التلميذ لم تكن في القبلة الغاشّة تحديداً ولم تكن في فعل الخيانة بصورة أكثر دقّة؛ وإلا ما معنى أن يتمكّن المعلّم من التنبؤ عمّن سيخونه في عشاءٍ أصبح أخيراً.. لم يكن التلميذ يعلم أن القبلة ستصبح “غاشّةً”.. ولم يكن يعرف أن تسليم صديقه ومعلّمه سيجعل منه رجلاً قابلاً لتقبّل الخيانة باعتبارها شرطاً طبيعياً لتحقّق الحكاية وتحقّق تنبؤ العشاء الأخير، وإلا  ما معنى أن يُقبِل رجل مثل يهوذا على الانتحار، ذاك التلميذ الأقرب إلى قلب المعلّم!!.. ألم يساوره الشكّ من جديدٍ بأن شرط الحكاية التاريخيّ هو حصول المغفرة الكليّة بلا استثناءِ قبلةٍ “غاشّة”، بل متضمّنةً مغفرة كلِّ القبل الغاشّة وكلّ الخيانات طالما أن تنبؤاً كان عليه أن يحدث قبل ليلة الخيانة من أجل أن تحدث الخيانة؛ سواء أتت تلك الخيانة من هذا التلميذ أو ذاك، و سواء حصلت عبر هذه القبلة أو تلك أو هذا الفعل الخائن أو ذاك!!!.. وكأنه دوماً على فعل التنبؤ بالخيانة أن يتحكّم في حيثياته وفي تحقّقه ظروفٌ¬¬¬ شتى وشروط متعدّدة منها ما يمكن له أن يمثّل في الفعل التاريخيّ عوامل مساعدة لذاك التحقّق، ومنها ما يحول دون كلِّ ذلك التحقّق؛ ونقصد تحقّق الخيانة من عدم تحقّقها!!.. طبعاً لا يمكن سبر احتمالين للخيانة مثل احتمال “التحقق” و”عدم التحقق”.. الخيانة إما أن تحدث وإما أنها غير موجودة على الإطلاق وكذلك هي حال القبل!!.. وبتبسيطٍ أكثر سهولة يمكن في تكذيب الخيانة اعتبارها فعلاً منطقيّ الحدوث عندما يحدث، وفي تكذيب زيف قبلة يمكن أن نتابع الحياة وكأن كل ما عشناه من قبلٍ لم تكن، مهما كان شكلها ووقتها وزمانها وظروفها، لم تكن “غاشة”!!.. لم تكن مرّةً القبلة “الغاشّة” سبب حكاية ولم تكن مرّةً الخيانة سبب انتهاء حكاية.. بل إن كل ذاك الذي حدث، كان عليه أن يحدث وكل ما حدث كان على التلميذ أن يتقبّله، كما علّمه معلّمه، وهو على أتمّ الاستعداد للانفعال بما يحدث معه وتقبّله حتى وإن لم يمتلك أية قدرة على ردّ ما يكون عليه أن يحدث!!.. حتى وإن تابع حياته في شرط حياتيٍّ يتقبّل فيه كل ما حدث، باعتباره “هذا ما كان عليه أن يحدث”!!

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com