معللتي بالوصل.. والظمأ.. بقلم: وليد معماري

معللتي بالوصل.. والظمأ..  بقلم: وليد معماري
لدى سائقي السيارات تعبير عامي شائع حين يفتلون مفتاح تشغيل المحرك، فلا يستجيب المحرك للتشغيل.. ولأنهم لا يدركون أسباب العطل، يعبرون عن الحالة بعبارة، (عصلجت معي)!.. وليس في اللغة ، ولا في المعاجم وجود لفعل (عصلج) رغم شيوعه على الألسنة ، سواء في حالة تعطل السيارة، أو في المعيشة والمعاش… والأرجح أن هذا المصطلح منحوت من فعلين… وهذا شائع في كلام الناس، مثل قول أحدهم لآخر: (شلونك؟..)، وتعني أي شيء لونك..
وعودة إلى (العصلجة)، وأغلب الظن أنها منحوتة من كلمتين.. كلمة (العصبصب)ومعناها المعجمي: اليوم الشديد الحر.. كناية عن جحيم الأسعار التي لا ترحم، والتي يزداد لهيبها في إحراق جيوبنا.. بينما هي تنزل برداً وسلاماً في كروش المتكرشين من طفيلين ونهابين ومهربين وسماسرة ومستغلي ظروف طارئة في البلد..
والكلمة الأخرى التي نحتت منها العصلجة، هي كلمة (لجَّ).. أي تمادى في العناد، باعتبار أن دهاقنة المال والاقتصاد يتجاهلون واقع الأمور، ويسترسلون في امتصاص دم المواطن المقهور.. مسترشدين بقول أبي فراس الحمداني: “معللتي بالوصل والموت دونه… إذا متُّ ظمآناً، فلا نزل القطرُ”… وأبو فراس بريء لأنه قال ما قاله في العشق… ولم يقله في الاقتصاد… 
وأخشى أن تتحسس الحكومة من كلامي، على مبدأ أن الذي في ظهره شوكة.. ستنخزه!…

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com