مَن الذي يعترف!!.. بقلم: روز سليمان

مَن الذي يعترف!!.. بقلم: روز سليمان
ببساطة يمكن للفنان أن يبذل جهداً به يهدم فنه.. وببساطة أكثر يمكن لذلك الجهد المبذول في الهدم أن يكون معادلاً للجهد الذي تمّ بذله لصنع عمارته الفنية, وبأكثر دقة عمارة إبداعه .. بنائه الفنية!!.. إذاً الخلاص من الفن أيا كان نوعه، فهو مرهون بعملية هدم تطابق في إرادتها إرادة عملية بناء يصعد نحو القمة.. وأيضاً يمكن للكاتب أن يوقف نشاطه مثلا وأن ينقطع عن الكتابة وربما يغير المهنة نهائياً!!.. الفنان لم يكن متشائماً, بل و كأنه وفي اللحظة التي قرر فيها الذهابَ إلى ما هو أبعد مما فعل, كان يوافق من دون أن يدري على كل ما يراه أمامه بالضبط, وكل ما يراه في تلك اللحظة التي أراد أن يهدم فنه فيها, كل شيء كان مرعبا وخائفا.. كل شيء كان وهماً, مجرد وهم ما كان يوافق عليه بفنه!!.. في لحظة الرعب التي قرر فيها الفنان الخلاص من فنه كانت الحقيقة التي عاش وهمها فنا تتخذ في ظاهرها معنىً جديداً وتحمّله مسؤولية خلاص كل من يستنجد بالفن خلاصا يرفعه نحو قوة عليا تجعله أكثر تآلفا مع رغبته بالعيش.. وكأن الخلاص في لحظة رعب اكتشاف وهم في فنّ يفترض العيش في عالم قابل للتأويل تبعا لماهية الفن وليس فناً قابلاً للتأويل تبعا لمعطيات واقع!!.. العيش في عالم عليه أن يفترض, ومن أجل الخلاص من لحظة رعب اكتشاف العيش في وهم, وجود أناس سامين يكوّنون في مساحة العيش البشري المفروض صنفاً إنسانياً قوياً وصلباً وقاسياً من دون أن يتخلى عن مثالية سموه وفي الوقت نفسه أن يكون أقسى من الإنسان النظري.. رعب وهم الفن هو اللحظة التي تلي اللوحة الفنية وهو اللحظة التي تلي إنجاز الرواية أو الكتابة أو أي شيء.. واليأس هو تأويل تلك اللحظة في محاولة لهدم الفن داخليا.. وأما الخلاص من الفن فهو الموت نهائياً.. وأما موت الفنان نهائياً فهو يحتاج حتماً إلى إرادة.. إرادة خلاص!!.. وهذه الإرادة لا يمكن أن تكون, في خارطة سموّ الفنان أو الكاتب الخلاق, إلا فناً؛ طالما أن الفن الذي يعيش داخل تلك الذات الفنية التي تعيش رعب الوهم الفني ليس إلا إرادة القوة المتجاوزة لذلك الرعب والبدء بعمل فني آخر من جديد.. وَهْمٌ من جديد دوماً عليه أن يعيش الفنان وإلا ما معنى أن يمنح الفنان الصافي صفة الأرقى, الإنسان الأرقى الذي منحه الله خلقاً فنياً من أجل أن يكون قادراً على تأمل كل العذاب المكون لحقيقة هذا العالم, ومن ثم تحويله إلى مشهد جميل ونصّ جميل أيضاً.. فحتى الخطيئة تصبح جميلة عندما يتمّ الاعتراف بها.. ومهما كان الوهم قاسياً سيبقى الفنان وسيبقى الفن يعترف بخطايا العالم أجمع.. وليحدث الخلاص..

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com