الأولاد الكبار يضربون ويوجعون بقلم : وليد معماري

الأولاد الكبار يضربون ويوجعون بقلم : وليد معماري
دخلت بقالية جاري أبو الوفا، وطلبت منه علبة (طون).. فمد يده إلى كرتونة أمامه، وناولني علبة.. ومددت يدي إلى جيبي، وناولته خمسين ليرة، 
لأني اشتريت منه علبة قبل يومين بهذا السعر.. فأبقى الورقة في يده، ورسم ابتسامة مفتعلة فوق وجههه وقال هامساً: «سبعين!.. معلومك، الدوبار اليوم صار.. إلخ..»… ولم أعترض، احتراماً لشيخوخته.. ولأنه سيبرر لي الأمر، وهو يرفع إبهامه إلى الأعلى، في إشارة لمن باعه المادة.. وهو لا ذنب له… وفكرت: لو أني ذهبت إلى بائع الجملة وسألته عن سبب رفع السعر.. كان سيرفع إبهامه، ويشير إلى الأعلى، وهو ربما يقصد مستورد البضاعة، الذي يبيع بضاعته على تسعيرة الدوبار في سوق الظلمات!..
وهذا أمر تسلسلي، قد يبدو طبيعياً.. لكنه غير طبيعي.. فالمستورد يستورد بعملة صعبة، يستجرها من المصرف حسب تسعيرة رسمية، تكاد تكون ثابتة.. وبالتالي فإن الفارق بين سعر الشراء بسعر المصرف، وبين المبيع حسب السوق السوداء كبير جداً.. وهو أمر منافٍ لكل منطق أولاً، وهو مجحف و(س…)! أخيراً.. وآكل العصي هو المستهلك المسكين…
.. يروي العالم والفيلسوف الإنكليزي قائلاً: «شاهدت ولداً متوسط الحجم، يضرب ولداً أصغر منه.. فجادلته.. وأجابني: الأولاد الكبار يضربونني، وأنا أضرب الأولاد الأصغر مني!».. والأمر ينطبق على أسواقنا هذه الأيام… ويبدو أن صاحب الأمر، غير معنيّ بضبط الأمور… أو على قول المثل الإيطالي:«ليس أكثر صمماً.. ممن لا يريد أن يسمع!»…
فاحزروا، من يسمع شكوانا كل يوم وكل ساعة، ويضع إصبعيه في أذنيه؟..
وانتبهوا.. إذا أجبتم بأنها الحكومة الإيطالية، سأزعل منكم… (بيهون عليكم تزعلوني؟)!…

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com