الميادين : في مطبّات «الواقع» السوري !

الميادين : في مطبّات «الواقع» السوري !
تتباين آراء السوريين حول أداء «الميادين» خلال عامها الأوّل، والذي طبعته بشكل خاص التغطية للأحداث في سوريا. شكّل الملف السوري منذ البداية، محفزاً على تأسيس القناة التي جمعت إعلاميين غادروا القنوات التي عملوا فيها سابقاً، احتجاجاً على أدائها تجاه سوريا. ومنذ البداية، أصرّ المعارضون للنظام، على مقاطعتها، حتى قبل انطلاق بثِّها، في حين فضّل جزء كبير من الموالين تجاهل بعض ما تقوله الشاشة، باعتباره يتناقض مع الخطاب الرسمي، ووجد آخرون أنّها تمثِّل خطاً وسطياً.
لم تضع الميادين  «فيتو» على أيّ شخصية معارضة كانت أم موالية، فاتحةً الهواء لكلّ الشخصيات المعارضة خصوصاً من هم في الخارج، ومن بينهم أعضاء في «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، أمثال جورج صبرا وملهم دروبي، وحتى من يعلنون آراء متطرّفة مثل كمال اللبواني. كما أطلّ عبرها قادة ومسؤولون في المعارضة المسلحة، مثل فهد المصري وبسام الدادا مستشار «الجيش الحر»، وأعطت مساحة مهمّة لمعارضي الداخل، لكنّها في المقابل، وقعت في مطبات عديدة، وأبرزها صور «اكتشاف العربة الإسرائيلية في القصير»، والتي قال معارضون إنّها آلية قديمة. كما كانت الحملة القاسية التي شنّها معارضون على المحطة، معتبرين أنّها منحازة للنظام، كفيلة بعدم السماح لها بدخول المواقع الخاضعة لسلطة المعارضة المسلحة. في المقابل، أوقف النظام مراسلة المحطة في دمشق ديما ناصيف عن العمل لشهرين، بعد تغطيتها زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى دمشق، حين أشارت إلى اشتباكات قريبة من الكنيسة حيث أقام قداسه.
كما أثارت «الميادين» قضية ما عرف بـ«جهاد المناكحة»، مخلّفة ضجة واسعة في أوساط المعارضين، ومنهم من نشر عدّة مقاطع فيديو تظهر ما قالوا إنّه «فبركة الموضوع في أروقة المحطة». تزامن ذلك مع «انشقاق» المراسلة التونسية مليكة الجباري عن القناة، لتتحدث عن ضغوطات فرضتها «الميادين» على مكتبها في تونس، بهدف تضخيم قضيّة «جهاد المناكحة» تلك… 
منذ أكثر من عامين والأنباء الآتية من دمشق تتسيّد نشرات الأخبار. لكن المشاهد ضاع بين تضليل وتزوير مارستهما فضائيات تناحرت على خلفية المشهد السياسي وفقدت صدقيتها، فانصرفت عنها أعداد كبيرة من المشاهدين. وسط هذا المناخ المتوتر، انطلقت «الميادين»، رافعة شعار القضية الفلسطينية والمقاومة، ومتخذة من الحدث السوري أولويةً.
و بحسب تصريحات مختصين إعلاميين سوريين لـ«الأخبار» أنّ الجمهور السوري كان متعطشاً إلى خطاب يبتعد عن «التشبيح» والتطبيل للنظام، كما تفعل القنوات الرسمية وحليفاتها، وعن التزوير والتحريض كما تفعل «العربية» و«الجزيرة». انسجمت «الميادين» مبدئياً مع شريحة كبيرة من الجمهور السوري الذي لم يستطع بناء جسور ثقة مع إعلام الطرفين المتنازعين. هكذا، حققت القناة حضوراً من خلال تغطية شاملة للأحداث السورية.
 أطلقت المحطة أخيراً نشرات متخصصة (سوريا، العراق) لكن غالباً ما طغى عليها الحدث السوري، إضافة إلى برنامج «حديث دمشق» الاسبوعي الذي يتكوّن ضيوفه من السياسيين السوريين موالاة ومعاضة. لكن هذا البرنامج سبق أن سقط في مأزق عندما دعا المعارض سلامة كيلة إلى البرنامج واعتذر في الوقت الضائع عن عدم استقباله بذريعة أنّ البرنامج لن يبث وكانت الحقيقة مغايرة ما أعطى مشروعية لانتقادات المحطة بالرضوخ لأجندات وقوائم جاهزة عند اختيار الضيوف وخضوعها لوصاية النظام السوري. 
وأكد عدد من الجمهور السوري أكّدوا أنّ خط المحطة المساند للنظام السوري و«حزب الله» مكشوف بالنسبة إليهم، فيما يعتبرها المعارضون أداة بيد النظام السوري، لكنها أكثر احترافاً من بقية المحطات الموالية كـ«الدنيا» و«العالم» و«المنار». الرد على ذلك جاء من مسؤولين في المحطة قالوا إنّ «الميادين» تقف «مع سوريا البلد العريق ومع المقاومة التي ردعت الاسرائيلي وحررت الجنوب ولا تخجل بسياستها». 
رغم كل ما يقال عن موالاة المحطة للنظام السوري، وتعمّدها المبالغة في تغطية الاحتجاجات في تركيا للرد على سياسة أردوغان في سوريا، والمبالغة في قضية إرسال مجاهدات النكاح من تونس إلى سوريا، إلا أنّ النظام السوري سجل سابقة خطيرة عندما أوقف مراسلة «الميادين» في دمشق ديمة ناصيف لمدة شهرين من دون سبب مقنع، وكان وراء الإيقاف مديرة المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري لونا الشبل.
السفير + الأخبار 

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com