“لا تلمسيني”!!.. بقلم: روز سليمان

“لا تلمسيني”!!.. بقلم: روز سليمان
لا عقل ولا معقول في استراحة المحارب.. باتجاه متعة اللعبة يشدّه القتال؛ يأخذ به من العادة إلى ممانعة الشكّ.. عندما يقاتل الرجل ويعمل وينافس يبتعد عن السراب.. كل ما هنالك أن ثمّة من أراد له أن ينتقل من الشكّ إلى الإيمان.. ثمة من أراد له أن “لا يلمس”!!.. أفكاره مستحوذاً عليها في سياق آخر.. بين الدنس والخطأ؛ الدنس صفة من صفات المتعة والخطأ صفة من صفات المحارب.. لذلك كان عليه ألا يلمس.. أن يلتمس في قتاله وعمله ومنافسته العقل والمعقول.. وأما أن يفكر في ملامسة ما يجري، فهذا وحده كفيل بأن يقوده باتجاه الشكّ.. على المحارب ألا يشكّ.. أن يؤمن دوماً أنه وحده في مركز الثقل والخبرة.. مشيئته تنبت في قرابين الرهبة.. والرهبة فعل “لا تلمسني”..
وكأن صعوبة التمرين تكمن في توليد الحدّ الأقصى من العقل بالحدّ الأدنى من الألم.. هو في الوقت ذاته، الرعب الذي يدعو إلى التخلّص من الألم في مجتمع لم يستطع أن يشرح الرهبة إلا في استراحات المحاربين!!.. فالألم في مطلقه، إفراط في الفضيلة.. وهْم المتعة فضيلة في مقياس بشريّ!!.. وكأن عجز الاقتداء بفضيلة الإيمان يصبح ألماً.. والشكّ هو فعل اللمس للتحقّق.. هكذا يصبح “الشكّ” غير قابل للفهم في جدلية تجعل من تمرين العقل والمتعة، تمرين التدرّج من الشكّ إلى الإيمان!!..
ثمّة من يريد أن يحصر المحارب في استراحة امرأةٍ تكتفي به ولا تكفيه.. المحاربون ممنوعون من اللمس.. إنهم قرابين الرهبة، والرهبة امرأة تقف عند باب القبر ممتلئة بالدنس والخطأ والشياطين.. في دنسها تنتظر قربان المغفرة.. وفي خطيئتها تفكّ أحجية الفضيلة.. وإلا لمَ كان عليه أن يخاطب المجدلية قائلاً: “لا تلمسيني”!!.. كان على المجدلية أن تدرك أن استراحة المحارب انتهت وأن الألم طريق الإيمان.. “لا تلمسيني” أراد لها أن تعرف أن ثمّة محارباً قد تغيّر ولم يعد الاقتداء بفضيلة المغفرة معطىً بشرياً.. في الشرط  “لا تلمسيني”: حصر الخطيئة في مومس غُفرت لها خطاياها.. وفي الفعليّ من الشرط: وكأن نفي الفعل كان عليه أن يكون “لن ألمسكِ”!! طالما أن ما تغيّر هو استراحة المحارب.. وأما الزانية لم تتغير رغم مغفرة خطاياها!!.. المحارب في العقل والمعقول يعمل، وفي استراحته يعيش ألم التدرّج من العقل إلى المتعة.. هو الذي تغيّر.. باتجاه القتال من جديد والممارسة والعمل والمنافسة والثقل..
“لا تلمسيني” : وكأن ثمّة من يريد أن يجعل من مومس غُفرَت لها خطاياها، استراحة دائمة للمحاربين؛ رغم أن فعل اللمس بعد الغوص في الخطيئة لن يؤكد إلا على الانعتاق من كل تلك الخطيئة؛ وإلا ما معنى أن يقوم المحارب بمنع مومس غفرت لها خطاياها من “اللمس” وكأن كل نساء العالم “في خطيئة”!!.. ففي الانعتاق من كل شرط تاريخي وفي الكتابة عن الحكاية يمكن لنا أن نقول “لا تلمسيني” لن تكون يوماً إلا رسالة من عقل محارب- يعمل وينافس ويمارس ويقاتل- إلى قلبه من دون “استراحة” من أجل أن يبقى هو في مركز الثقل ليس إلّا!!

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com