الصّبر والسلوان!! بقلم : غسان فطوم

الصّبر والسلوان!! بقلم : غسان فطوم
ماذا يعني أن يدعو حاكم “مصرف سورية المركزي” المواطن للصبر والسلوان والتحمّل إلى أقصى الدرجات من جرّاء ما أصاب الليرة من تدنٍ لقوتها الشرائية؟!.
كلمة تقال عادةً عندما نفقد عزيزاً غالياً، فهل يعني ذلك أن السيد “الحاكم” يبشّرنا بانهيــــــار الليرة، رغم أنه لا يحبّذ فكرة الانهيار لأنها برأيه تعني النهايـــــــة، كما قال يوم الخميس الفائت في برنامج ” على شاشـــــة إحدى الفضائيات؟!.
وإذا كانت “الحقيقة مرّة” إلا أنها هذه المرّة أصابتنا بالصميم، وآلمتنا كثيراً ونحن نسمع هكذا اعتراف بكل بساطة من مسؤول كان ينتظر منه الشارع السوري قليلاً من الأمل بإجراءات “لكبس” الدولار إلى 100 ليرة، كما كان يُشاع منذ أيام، ولكن للأسف هذا ما نفاه نفياً قاطعاً، مؤكداً أن ذلك صعب للغاية نظراً لتعطّل موارد الإنتاج التي كانت تموّل الخزينة بالعملة الصعبة!!.
خبير اقتصادي ردّ على كلام الحاكم، مبيّناً أن توقف الصادرات لا يشكّل ضغطاً على الاحتياطي النقدي بالحجم الذي يشير له “ميالة”، فتأثيرها لا يتجاوز الـ 15%، وبالتالي -حسب رأي الخبير- لا يمكن اعتبار تراجع أو انعدام الصادرات السـبب المباشر في تراجع سعر صرف الليرة، وإنما هناك تجار العملة الذين يشترون الدولار من المركزي ليبيعونه في السوق السوداء!!.
في اليوم ذاته وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السيد قدري جميل كان قبله بساعتين على شاشة الفضائية السورية ضمن برنامج “المواطن والوزير”، و قد أبدى انزعاجه من الإعلام، متهماً إياه بعدم الموضوعية وبشخصنة المشكلة على خلفية تبني اتهام المواطن له شخصياً بعجزه عن إيجاد حلّ لغلاء الأسعار نتيجة ضعف الجهاز الرقابي في وزارته!!.
قد نوافقه الرأي بعدم شخصنة المشكلة لأن ذلك يعقدها ولا يحلّها، لكنه أبداً ليــــــس بريئاً من تقاعس وزارته عن إيجاد بدائل من الممكن أن تخفّف على الأقل من حدّة المشكلة.
إذاً هو خميس “الخيبة” للسوريين بأن يسمعوا في يوم واحد، وزير التجارة الداخلية يعترف بعجز وزارته عن ضبط الأسعار وعدم معرفته إن كانت ستزيد أكثر مع زيادة الرواتب وخاصة لجهة ارتفاع سعر المحروقات، ليأتي السيد ميالة ويبشّرهم بأن نسبة التضخم وصلت إلى 45% بداية الـ 2013!!.
ما وصلنا إليه بكل صراحة -مهما حاول المعنيون الترقيع- هو نتيجة قرارات خاطئة وغير مدروسة، بل ومثيرة للدهشة لجهة حماية الليرة من التدهور.
فماذا أنت فاعل أيها المواطن مع هكذا مسؤولين لا يعرفون إلى أين ذاهب البلد اقتصاديا؟!.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com