زوربا يدق ناقوس النسيان بقلم: وليد معماري

زوربا يدق ناقوس النسيان  بقلم: وليد معماري
أحتفظ بين أوراقي بفصل مترجم إلى العربية من كتاب للروائي والشاعر اليوناني نيكوس كازانتزاكس (1883- 1957)، كتبه، إثر رحلة له إلى فلسطين لحضور أعياد الميلاد، ونشره على حلقات في إحدى الصحف اليونانية التي كانت تصدر في مصر عام 1927، ثم قامت زوجة الكاتب بجمع الحلقات، ونشرتها كعمل مكتمل، عام 1963 تحت عنوان (ترحال)..
ويعتبر العمل وثيقة هامة من قبل هذا الأديب العالمي، ونظرته إلى الصهيونية التي تبلورت في عشرينيات القرن الماضي، حيث رأى أن الهجرة الصهيونية إلى فلسطين كارثة حقيقية على اليهود أنفسهم..
(ترحال) الكاتب إلى فلسطين جعله يرى أبعد مما رآه اليهود المهاجرون، فكازانتزاكس كان يعتقد أن الرب عاقبهم، وقذف بهم إلى الشتات إلى أبد الآبدين.. وعودتهم إلى فلسطين تعاند أمر الرب!..
يكتب: “بجانبي كانت تسير فتاة يهودية شابة، تسير، وتتنفس بسهولة.. كانت تعمل معلمة، وتدعى (جوديث).. قصيرة، رشيقة ذات أنف معكوف (….) سألتها: ماذا حصل كي تصبحي صهيونية؟.. قالت: كنت أدرس الطب، ولم تكن لدي أية انتماءات لأي دين أو بلد.. كنت قلقة حائرة. فقد كانت أوروبا كلها، تبدو لي قديمة، مألوفة، ومبتذلة. كنت متعطشة لشيء جديد..
قلت: وهل وجدته في فلسطين؟
قالت: ..أنا هنا قادرة على الإحساس بالغبطة لأنني أنتمي للجنس اليهودي.
قلت: بعبارة أخرى، لقد بدأتِ بفقد حريتك، وبتقييد نفسك، وشدها إلى ركن معين من الأرض.. وبدأتِ بتقييد مساحة قلبك.. فبعد أن كان فيه متسع لكل العالم، أصبح الآن، يميز ويفرق، ويختار، ولا يتقبل سوى اليهود. ألا تشعرين بالخطر؟
سألتْ: أي خطر؟!..
أجبت: أنا أقول لك.. لقد منع زعيم الغجر شعبه من بناء البيوت، أو زرع الأشجار، أو وضع الأسوار والأسيجة، لذلك فإنهم ينصبون خيامهم على الأرض لفترة قصيرة من الزمن… وذات يوم، بينما كانوا يهدّون خيامهم، انحنت فتاة شابة على الأرض، وتلكأت، وحين اقترب الزعيم منها، وجد أن الفتاة عصت أمره، وزرعت غصناً من الريحان على مدخل خيمتها.. لذلك انحنت الفتاة عليه، وأخذت تبكي، ولم تعد قادرة على فراقه.. فتقدم الزعيم وهو في قمة غضبه، فاقتلع الغصن، وأخذ يدوسه بقدمه.. ثم هوى على الفتاة بسوطه..”..
ويقول كازانتزاكس للشابة: “إنكم لن تجدوا السعادة والأمن هنا في فلسطين أبداً… الحركة الصهيونية ليست سوى قناع يلبسه قدركم المتجهم ليخدعكم إلى ما لا نهاية… آمل أن يتمكن العرب، عاجلاً أم آجلاً من طردكم.. وأن يعيدوا تشتيتكم في هذا العالم..”!…
.. من سينسى مبدع (زوربا)؟!.. ومن سيتذكر مواقفه النبيلة معنا الآن.. ولسنا من الجاحدين…

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com