يوميات منتصف الليل بقلم: وليد معماري

يوميات منتصف الليل  بقلم: وليد معماري
يوميات منتصف الليل
داهمني الأرق ليلة رأس السنة من دون سبب.. وهي ليلة بين عيدين، ومحطة انتظار لقدوم العام الجديد.. وقد خرجت إلى الشرفة لعلي أبدد قلقي، فليس ثمة ما يقلقني.. راتبي التقاعدي يكفيني، ويزيد.. وبرميل مازوتي معبأ حتى الشفّة بضمانة من شركة سادكوب.. كما أن براد البيت عندي متخم بأحلام اللحمة والجبنة واللبنة والسمن البلدي، وزيت الزيتون والفواكه والخضار والبيض واللبنة.. يعني كتّر الله خير الحكومة.. كل شيء رخيص، ومتوفر.. 
وقد فوجئت، وأنا أقف على شرفة قلقي، أن جاري مسعود بن سعيد المسعودي، وهو شيخ ينام في موعد نوم الدجاجات، ويستيقظ مع صياح الديك.. وشرفته تبعد نصف متر عن شرفتي، يقف رافعاً يديه نحو الغيوم التي تتكدس كل يوم في سماء مدينتا، ولا تهطل، ويتلو دعاءً مرتجلاً، استطعت التقاط بعضه..
ومن أقواله: اللهم ألهم حكومتنا بزيادة رواتبنا.. أو ألهمها بتشديد الرقابة على أسواقنا، والضرب بيد من فولاذ على الذين أصابهم جنون الربح من تجارنا.. اللهم، وسّع شوارعنا، وخفف أجور النقل المرهقة عنا … اللهم، واحفظ محطات كهربائنا، واعمِ عيون الظلاميين عنها.. اللهم لا نسألك رد قضاء التقنين، ولكن نسألك اللطف فيه… فإن كان نصف يوم فاجعله ربعا.. رأفة بصدورنا من رائحة الشمع، وعيوننا من هطول الدمع… اللهم، وابعد القلق عني وعن جاري المعماري.. واعمر داره وداري.. وابعد عنا شُحَّ (المصاري).. يا فتاح يا معين.. يا واهب الأمل للناس المفلسين.. آمين..

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com