أماليا أبي صالح والحلم الذي اغتيل بقلم: جهاد أيوب

أماليا أبي صالح والحلم الذي اغتيل  بقلم: جهاد أيوب
 ربما تعب القلم والفكر من كثرة صراخنا في هذا الوطن، خاصة صراخنا لأجل إعطاء الفنان قيمة يستحقها ويعيش بكرامته كإنسان بعد أن اهدانا زهر عمره وربيع شبابه وقمة ابداعاته…ولكن ودون شك تعب التعب من ظلمنا وظلم دولتنا للفنان في هذا البلد الذي أنجب أهم الفنانين في الوطن العربي، والقائمين المسؤولين القياديين السياسيين وجامعي الثروات من تعب الناس والفنان والمثقف والعامل تجاهلوا الفنان بغرور وثقة،
وأخذهم بالخاطر على هامش انشغالاتهم!!
منذ أيام رحلت عن دنيانا الفنانة الضاحكة، والمنسابة طيب وهضامه وطفولة أماليا أبي صالح… رحلت بعد أن ماتت عشرات المرات من خوفها على دواء قد لا يتأمن، ومستشفى قد لا تستقبلها، ومسرح قد لا يعرفها بعد أن هجر المدينة، وشاشة غابت عنها الأمكنة، ورفاق تعذبوا كي يستمروا، وأخرون انشغلوا بهمومهم فنسوا السؤال ليس كرهاً بل خوفاً من الشمس!!
أماليا أبي صالح، منذ اكتشاف القدير أبو سليم الطبل “صلاح تيزاني” لموهبتها، وقدمها في دور الست بدور حتى أصبحت حديث الناس، ومعشوقة الجمهور، وتألقت دون الغرور، عملت في مسرح شوشو حتى تعلمت الكثير في الفن، روت عشقها مع القلعة محمد شامل، وفرقة أبو سليم، وإبراهيم مرعشلي، وفي السينما اختارتها الشحرورة الأسطورة صباح لتكون بسمة أفلامها اللبنانية، وذات مرة رشحتها إلى دور رئيسي في مسرحية “ست الكل” وبعد حفظها الدور أصيبت بوعكة صحية منعتها من تأديته، فنقل الدور إلى الفنانة وداد جبور، وظل هذا الدور حلمها كما صرحت لي ذات يوم!!
على المسرح كانت نسمة رغم وزنها الزائد، وقد تمكنت من جعل هذا الوزن رشاقة وكتلة من الإحساس الفني المشبع بالهضامة، والذي يصل إلى الجميع دون تكلف، هي فنانة بامتياز، وحنونة بعبق الأم، وصديقة بلغة الاحترام، وكريمة كتراب الوطن، وباحثة عن اسعاد الناس كتنقيبها عن سعادة لم تذق طعمها…هذه هي باختصار فنانة الكوميديا النظيف أماليا أبي صالح!!
رحلت… ماتت … قتلوا حلم أماليا ابي صالح في خلسة البحث عن وطن للجميع في حكم الوطنجية والفن وفناني الكذبة…الله يرحمك لم نعد نعرف الكتابة عن فنك الطيب…

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com