“انتِحار حَجر شَطرنج”…!!!! بقلم وسيم الياس كسّاب

“انتِحار حَجر شَطرنج”…!!!!  بقلم وسيم الياس كسّاب
على “رُقعةِ شَطرنج”…
“رُقعَةٌ” كانَت تُدعى “وَطن”…
“رُقعةٌ” على شَكلِ “كَفَن”…
“النَّارُ” تَستَعِرُ بِها في كُلِّ مَكان…
“نارُ الجَحيمِ”…
نارُ “الطوائِفِ والفِتَن”…
مَرَّ “الزَّمَن”…
لاكتَشِفَ أنَّني عليها لَستُ سِوى “حَجر شَطرنج” مَقيت مَلأهُ “العَفَن”…
معَ إعلانِ “النّفير”…
لَبّيتُ “صوتَ الضّمير”…
ألبَسوني “ثوبَ حَربِهم” (الأبيض)…
أنا “الجنديُّ الشَطرنجيّ الصّغير”…
لأحارِبَ “جُيوشاً وألويةً وكتائب”…
ارتدَت لونَها (الأسود)…
لهُم ألف “ملك”…
لهُم ألف “أمير”…
يُحرّكُنا (مارِدُ الأمَمِ) الكَبير…
يُمسِكُ “بِرأسي الصّغير”…
يَلعبُ بي “كرأسِ حَربَةٍ”…
ويضعُني في “مُربّعٍ خَطير”…
الجميعُ اختبأَ خَلفي…
“قَلعَةٌ”…”فيلٌ”…”حِصانٌ”…”مَلِكٌ”…و”وَزير”….
في (لُعبَةِ الأمَمِ)…
آهٍ كَم كُنتُ “صغير”…
إمّا (البياض)…أو (السّواد)…
لَن تَجدَ (الوسَطَ الرّمادي) إلا في “الهَشيمِ والرَّماد”…
في كُلِّ “مُرَبّعٍ” من “وَطني” هُناكَ “شَهيد”…
في كُلِّ “قَريَةٍ” لَوعَةٌ وحِداد…
تباً “للبياض”…
تَبّاً “لِلسّواد”…
باللهِ عَليكُما كفاكُما (إلغاء)…
كفاكما “عِناد”…
نَظَرُت إلى “الأمام”…
ومِن ثُمَّ إلى “الوَراء”…
مَشهَدٌ “أليمٌ” يَستَحِقُ “الرّثاء”…
جَميُعهُم يَنهبونَ ويَسرُقون…
و”الوطنُ” يَجهَشُ “بالبُكاء”…
و”آلافٌ” ينامونَ في “العَراء”…
تَعِبتُ…
قَرّرتُ أن أستريحَ استراحَةَ “المُحارِب”…
أخرجتُ “زجاجةَ النّبيذ” مِن “جيبي الأبيض”…
عَلّني أنسى حَربَ “الطّوائفِ والمذاهِب”…
وبعدَ أن شَرِبتُ نِصفَ “الزُّجاجة”…
هَرَبَت مِن “مدجَنةِ خوفي” آخِرُ “دَجاجة”…
واجتاحَت “عُروقي”…
“فُحولةَُ الكُحول”…
خَرجتُ عَنِ “النَّص”…
وقفتُ بَينَهُم في مُنتَصَفِ “رُقعَتي”…
لأصيحَ وأقول:
وَلَّ “زَمَنُ الصّمت”…
رَحَلَ زَمَنُ الضّباب”…
مَن قالَ أنَّ (الأبيضَ) دَوماً يَملكُ “الصّواب”…
مَن قالَ أنَّ (الأسوَدَ) وَحدَهُ يَستَحِقُ “العِقاب”…
مَن قالَ أنّ “الحُريّةَ” تَتَحقَّقُ “بالسَّيفِ والنِّقاب”…
كفى يا “ثورةَ الطّناجِر”…
كفى “نُكاحاً للعَواهِر”…
كفى “وأداً للحَناجِر”…
مَلّت ظُهورنا طَعنَ “الخناجِر”…
فجأةً قفزَ (الحِصانُ) إلى مُرَبّعي مُسرِعاً…
وصَهَلَ بِأُذني قائلاً:
“اخرَس أيُّها الحِمار”…
فقد بدأوا (بالحِوار)…
كالملسوعِ بدأتُ بالصياح:
سَيتحاورون ؟؟؟!!!
على “قميصِ وطني” سَيقتَرِعون؟؟؟!!!
البارِحة ثَمِلوا بِدمائِنا…
أكلوا “أكبادَنا”…
واليوم على أنقاضِ “جُثَثِنا” يتحاصصون؟؟!!!
بعدَ ُكلّ هذا “الدّمار”…
قَرَّروا (الحِوار)…
(فالمارِدُ الخفيّ) اتخذَ (القَرار)…
وأيُّ حِوار؟؟؟!!!!!…
حِوارُ “الخَشبِ” مَعَ “الِمنشار”…
حِوارُ “الشّوكِ” معَ “الصّبار”…
قرَّروا (الحِوار)…
بعدَما خَربوا بِعنادِهم “الدِّيار”…
بِسَبَبِ “مُؤتَمراتِكُم” القَذِرة…
بلادي أضحَت “مِقبَرة”…
“قُمصانَكُم البيضاء”…
رَبطاتُ “عُنُقِكُم السّوداء”…
لازالَت مُلَطّخَةً “بالدّماء”…
وفي (المُؤتَمَر)…
اجتمعَ “ذُكورٌ” (تَحيضُ بِطَمثِ الخيانة) يُسَمُّونَهُم (عربان)…
بِحَقِّ “الآلهة” أليسَ لَكُم “أديان”…
و”معارضةٌ” باعَت (العلَمَ)…
وباعت مَعَهُ (السَّارية)…
غيّرَت “قُدسَ ألوانِه”…
وسَهِرَت بِثَمَنِه بينَ “أفخاذِ ماجِنَةٍ عارية”…
كَبّر يا “أبا قُتادة”…
مانِعي أيتُها “القيادة”…
“إبادَةٌ “تِلوَ “الإبادة”…
“مَوتٌ” ثُمَّ “مَوت”…
متى تَكونُ “الوِلادة” ؟؟؟؟!!!…
ماذا سأقولُ “لطِفلتي”؟؟؟…
لو جاءَت تَسألُني ما مَعنى “مُؤتَمَر” ؟؟؟…
وأينَ يقعُ (مُخيُم جنيف)؟؟؟…
هَل هو بَعيدٌ عَن (خَيمَتي)؟؟؟…
هل سَيعيدونَ لي مِن تَحتِ الأنقاضِ (لُعبَتي)؟؟؟….
“وِسادَتي”؟؟؟…
“ضِحكَةُ جَدَّتي”؟؟؟…
“حَقيبَتي”؟؟؟….
“مَدرَسَتي”؟؟؟…
تَعبتُ…
وَصلتُ “حَدّ الأنهيار”…
لأستريحَ فجأةً (برِصاصتين)…
انطلقتا إليَّ مِن كلا (المُعَسكَرين)…
اخترقَتا (جَسَدي الحجري الأبيض)…
وتناثَرتُ على “الرُّقعَةِ كالغُبار”…
وكأنَّ شيئاً لمَ يَكُن…
تابعوا (الحِوار)…
وفي اليومِ التالي…
في “نَشرَةِ النَّهار”…
كتبوا على صَفَحاتِهم…
قد كانَ (انتحار) !!!!…
قَد كانَ (انتحار) !!!…
سورية ـ الرادار 

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com