أوهام الرواية المرئية بقلم: وليد معماري

أوهام الرواية المرئية بقلم: وليد معماري
شكّل (السيناريست) الراحل أسامة أنور عكاشة ظاهرة فريدة في فن كتابة ما سيطلق عليه بعض النقاد مصطلح (فن الرواية المرئية).. ومثلما فعل الناقد جابر عصفور في كتابه (زمن الرواية)،
وقرر ذات يوم أن ديوان العرب تحول من الشعر إلى الرواية.. ظهر ثمة من يشيِّعُ الرواية المكتوبة إلى مثواها الأخير، بحجة أن الرواية المرئية (أي المسلسل الدرامي التلفزيوني) هو (المقروء)! على جميع المستويات الشعبية.. فأديب الرواية المكتوبة هو على الأغلب يتوجه إلى المتعلمين والمثقفين، أي إلى النخبة… لكن أديب التلفزيون يدرك جيداً أن (بضاعته) تُعرض على شريحة عريضة من الجمهور، بمختلف مستوياته الطبقية، والاجتماعية، والثقافية..
القائلون بمثل هذا القول كُثر.. ومنهم، على سبيل المثال، الناقد المصري سمير الجمل، في مقال له… وبعض التلامذة النجباء، أو الأساتذة الأجلاء، من أمثال عبد الله الطوخي الذي نعى، مبكراً، «الكتابة الورقية، مقابل انتشار الكتابة المرئية» في مقال له نشر تحت عنوان صاخب (وكدت أقول شامتاً)، هو: «غروب الأدب»!… ومشى كاتب آخر، هو الناقد المصري محسن محمد، خطوة أبعد، فنشر كتاباً يحمل عنوان: «الإنسان حيوان تلفزيوني»!!.. وقال في تلموده المبتكر: «إن السلطات الثلاث، التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، أضيفت إليها سلطة أخرى إعلامية سريعة التطور والانتشار والتوغل، فهي تدخل كل بيت، وكل غرفة نوم (!).. إنها سلطة وسطوة التلفزيون والدراما، وهي تاج الشاشة الصغيرة..»..
ويبدو لي أن الشواهد التي ذكرتها هي غيض من فيض، ولا يمكن تصنيفها إلا تحت عنوان (الديماغوجيا).. فهي اجتهادات متهافتة يمكن إدراجها تحت بند مرامي العولمة، والترويج لثقافة الاستهلاك.. ووجبات الأطعمة السريعة التي كرستها مطاعم (ماكدولاند)… والأخذ بها يعني حجب الثقافة الحقيقية التي قدمها روائيون كبار، أودعوا خلاصة رؤيتهم للعصر الذي عاشوا فيه فوق أوراق كتبوها..
ويقيني: الرواية الورقية هي التي ستكتب لها فرص البقاء لأجيال وأجيال، من حيث هي قابلة لاستعادة تناولها.. بينما (الروايات المرئية) فن مكتوب على أمواج الهواء، ستكنسه ريح النسيان، شئنا، أم أبينا، كأي سلعة وضعت للاستهلاك السريع.. فحسب.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com