الجدة التي لم يسند لها دور البطولة!! بقلم: جهاد أيوب

الجدة التي لم يسند لها دور البطولة!! بقلم: جهاد أيوب
     ليلى حكيم (عن83 عاماً)فنانة من عباءة الموهبة الفطرية الغنية بتجسيد الأدوار المركبة، وقيمة فرضت نفسها باحترام لمواقفها ولطيب حركتها وتواضع تعاملها، وكبرياء تجربتها، هي التي شاركت رواد الفن اللبناني العربي بناء مداميك المسيرة، خاضت معهم معراك الأبيض والأسود بابتسامة وبلهجة الامل المقبل، واستمرت معهم إلى الوان “سيغام” كعمود يرتكز عليه وصولا إلى ما نحن عليه من جمال الصورة ومفبركات العمل وارتجال الفن، ارتجال جيلها في الفن يرتكز على محورية النص الفكرة الموقف، اما ارتجال أغلب هذا الجيل في الفن هو للكسب المادي ولإبراز المفاتن والتشتت في زواريب السياسة والطائفية والعنصرية والصراخ!!
فنانة السمعة 
 ليلى حكيم رحلت عن دنيانا تاركة سمعة جميلة وضحكة واتزان رغم صراعها مع مرض حاربته بالعمل الذي لم تتركه، وناضلت ضد الوجع الذي رافقها بخناجره فابتسمت له رغم الألم،  انطلقت في الفن من خلال التلفزيون ولمع اسمها مع “أبو ملحم” بداية الستينيات، وهي شريكة في انطلاقة العمل الدرامي اللبناني، ومنذ بداياتها جسدت دور الجدة رغم صغر سنها، واستمرت بلعب هذه الشخصية حتى مماتها، وإلى جانب ذلك لعبت الكثير من الأدوار المركبة والصعبة، منها المجنونة والعانس والأم الحالمة والطيبة، الجاحدة، المتسلطة، والأهم انها أدت التراجيديا كما الكوميديا وبنفس راق ورفيع…
ورغم مشوارها الطويل لم تلعب البطولة المطلقة، فكانت مساندة في مساحة ضرورية في القصة، لذلك كانت تقول:” لا أدري لماذا يخافوني ولا يعطوني أدوار البطولة وبعيداً عن تجسيد شخصية الجدة؟”!!
كل من عمل إلى جانبها يتحدث عن تهذيبها، وطيب تعاملها، وثراء صمتها وإن باحت تحدد الهدف والمعنى، ابتعدت عن الثرثرة والكلام لمجرد الكلام، نظراتها أبلغ المعاني، احترمت الوقت فتصالحت مع مواعيدها، أول من يحضر إلى الاستديو وأخر من يخرج منه، لم تتأفف ولم تتطاول على أحد، ولم يسجل في مسيرتها أي خلافات مع الزملاء على عكس اليوم!!
ليلى حكيم قدمت شبابها على مذبح الفن اللبناني باحترام فكان الجحود من البعض، والنكران من الغالبية، وعدم المبالاة من الدولة (وهذه الحالة الشاذة هي مسيرة تعتز بها الدولة ولا تكلفها المال ولا تعير المبدع اللبناني أي اعتبار) وللأسف قدر الفنان اللبناني أن يموت وحيداً حزيناً متألماً وينظر إلى دولته ومحيطه والغصة في فمه!!
من أعمالها 
مثلت أكثر من 33 عمل دراماي، وشاركت بالتلفزيون والمسرح والسينما وهذه بعض أعمالها: في المسلسلات نذكر: “كانت أيام” 1964، و” يسعد مساكم وأبو ملحم ” 1976، و”الدنيا هيك” و” النهر”، و”أنا وأنت” 1976، والقناع الأبيض” 1974، و” محاكمة أدبية” 1972، و”العقرب” 1971، و ” زوج الأنسة” 1990 “نادي اللغة العربية” 1998،  ” بنت الحي” 2007، و “حكاية أمل” وصارت معي” 2007، و” فاميليا”، و”مش ضابطة”،  وأخرها “الغالبون” 2011.
من أفلامها : قصة ثواني” 2012، و”هلأ لوين” 2011، و”دخان بلا نار” 2009، ” الفجر” 8، و”أماني تحت قوس قزح” 1985، و” في مهب الريح” 1985، و “شار الربيع” 1985، و”ليلى والذئاب” 1984، ,”الحب الكبير” 1970… 
بيروت ـ الرادار 

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com