الغناء بالعربية الفصحى بقلم: وليد معماري

الغناء بالعربية الفصحى بقلم: وليد معماري
التقيت بأحد ملحنينا المحليين، في مقهى، متعارف عليه بأنه مقهى النعسانين، ودار بيننا حوار وعتاب، ثم سؤال وجواب، في محاولة مني لمعرفة سر تدني الأغنية المحلية، ومكمن التدهور في ثروتنا الفنية… ونظراً لطبيعة هذه الزاوية، وهي تكتفي بالوزن من دون القافية، ارتأيت إيراد موجز لكلامه، بعد حذف تحيته وسلامه…
قال: ولدت موسيقياً بالفطرة.. وتعلمت ضرب الإيقاع والفن، من ضربات مدقة الكُبّة في الجرن.. وتدرجت في التلحين، مستمداً الوحي من سوق النحّاسين… وألّفت أول ما ألّفت، طقطوطة عن فضل الجزر على اللفت.. وأتبعتها بسوناتا: تقبريني يا ست… وأنا في عملي لا أحتاج إلى نوطة، لأن النوطة تشبه الملوخية المخروطة… محسوبك يأخذ الكلام الشاعري، ويقرؤه بشكل دائري.. حتى وإن كنت واقفاً بالصف للحصول على وثيقة براءة من اللهف!..
أما العلم الموسيقي، فهو لا يقف في طريقي.. وأنا أعتبر التوزيع ضرباً من ضروب التلميع.. والأفضل للمستمعين الأفاضل، ألا يتعودوا على فواصل كهذه، وإلا فلن يعجبهم ما نقدمه من مهازل.. ناهيك عن أن ذوقهم في هذه الأمور، أفسدته ضجة السيارات والزمامير.. أما تعاملي مع المطربين، فهو شبيه بدلق العسل فوق العجين.. وأما تعاملي مع المطربات، فأنا لا أعطي ألحاني إلا للمجتهدات اللواتي يحملن شهادة بكالوريوس في الآهات، مع شهادة ماجستير من إحدى الكابريهات.. وسؤالك: لماذا لا تحرك الروحَ مثل هذه الألحان، ولا تعلق في السمع والأذهان؟.. وجوابي، يا سيدي، أني حين دعيت للغناء في حضرة رئيس وزراء موزامبيق، غنيت له باللغة الموزامبيقية.. فقال لي: لماذا لم تغنّ لي بالعربية؟.. وأجبته: يا سيدي لقد غنيت ذات يوم بالعربية أمام رئيس وزارة نفط عربي.. وشكوت وبكيت عن سوء دخلي، وعن تعبي.. وعن الأمر الهجين، في رفع الأسعار، وتأثيرها على أسعار الباذنجان واليقطين.. وحين انتهيت من وصلة الغناء، استيقظ الرجل من غفوة ألمّت به، وسألني: لماذا كنت تفسد علي غفوتي بغنائك الموزامبيقي؟… مع أني، والله، والله، بكسر الهاء مرتين، كنت أغني بالعربية الفصحى!…

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com