تجـليـــات المتنـبي.. بقلم: وليد معماري

تجـليـــات المتنـبي..  بقلم: وليد معماري
طمأنني طبيب القلبية بأني أتمتع بقلب (شاب) عمره خمسة وثلاثون عاماً، أي ضعف سنوات عمري الحقيقي.. ومن باب الاستمرار في مثل هذا النشاط، نصحني بالإكثار من رياضة المشي.. ولم أكن بحاجة إلى مثل هذه النصيحة، فالمشي صار أخف وطئاً من استخدام وسائل النقل العامة المعتمدة في المدينة، ناهيك بمزاجية سائقي التكسي العمومي، الذين يشغّلون عدادات سياراتهم، لأجل التعمية على شرطة المرور، ويفرضون على الزبون مبالغ تطفُّ من حوافي الماعون.. ولهذا أصبح المشي رياضة، ثم توفيراً في توتير الأعصاب، حين المماحكة بين سائق التكسي، وأمثالي من الركاب المحصورين خلف الباب..
وعلى أساس نصيحة طبيبي، وضعت جدولاً لزيارة أصدقائي بمناسبة الأعياد المزدحمة في شهر نيسان.. وبدأت برنامجي بزيارة لصديقي الشاعر عتمان أبو الليل، الذي يسكن في أقرب ضاحية من المدينة.. ومن حسن حظه، وحظي، أني وجدت الكهرباء عنده مشتعلة بعد انقطاع دام ست ساعات… وبدل أن أجده هاشّـاً باشّـاً بنعمة النور.. ونعمة أن وجود الكهرباء سجّل حدثاً فريداً في صحوته الشعرية.. وجدته حزيناً لزيناً، أشبه بالخنساء حين فقدت أخاها صخر… ومن باب مواساته.. قلت له: طوّل بالك يا رجل.. نصف الألف خمسميّة… وأجابني: صحيح أن نصف الألف خمسميّة، ولكن لا الألْف، ولا نصفها، أو ربعها، أو ثُمْنها في جيبي.. قلت: يا نيّـالك على هذا القول، لأنك صرت: «إذا أصابتك سهام تكسّرت النصالُ على النصال»..
قال: نعم يا صاحبي.. صارت نصال همومي تتكسر على نصال ديوني.. ولكن قل لي بربك كيف يمكن أن تتكسر ديوني على ديوني؟!..
ـ بسيطة… ما دمت تحب المتنبي، فتذكر قوله: «نصيبك في حياتك من حبيبٍ… نصيبك في منامك من خيالِ… يعني… حط راسك ونام أحسنْ لك.. فإن لم تشبع من يقظةٍ.. فمن المنامِ…

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com