مالكم ..وما..لي بقلم: وليد معماري

مالكم ..وما..لي   بقلم: وليد معماري
أُقرُّ وأعترف بأني لا أمتلك أي عقار، أو بيت أو سيارة، أو دراجة هوائية، ولا نارية، مسجلة باسمي في سجلات البلد.. وتعاملي مع المصارف يقتصر على الرسمية منها، وهو محصور ببطاقة ذكية زرقاء، أحصل بوساطتها عبر الصراف الآلي على راتبي التقاعدي، المخصص لي بعد خدمة خمس وثلاثين سنة في دوائر الدولة..
وما دمت قد جئت على ذكر الصراف الالكتروني.. فحكايتي، وحكاية المتعاملين معه من أمثالي، حكاية صارت تتكرر كل شهر.. فتارة هو يعمل يوماً، ويتعطل ثلاثة.. أو هو يعمل، مع اعتذار مكتوب على شاشته بأنه خال من النقود.. أو أنه خارج الخدمة حالياً… وآخر طبّ الكيل (أصلها الفصيح: آخر الطبِّ الكي)، بعد مروري على عدة صرافات، سألت أحد حراس الأبنية الرسمية إن كان ثمة صراف قريب من المكان.. وأجابني أن ثمة صرّافاً في البناء الذي يحرسه.. لكن من غير المسموح للمتعاملين الوصول إليه خارج الدوام الرسمي.. وكُرمى لك، يمكنني أخذ بطاقتك إلى (الشباب فوق).. وسحب المبلغ الذي تريده، مقابل مئة ليرة للشباب!.. وهكذا أخذ البطاقة، وعاد بعد قليل بالمبلغ الذي طلبته… وقد شكرته على معروفه معي… وحين مراجعة حساباتي بعد حين، اتضح أن (الشباب) سحبوا ألف ليرة لجيوبهم من رصيدي!.. وبالطبع لن أشي بهؤلاء (النشامى)، أو بعنوان الصراف الآلي، لأني موقن أن الخطأ هو خطئي.. وأن القانون لا يحمي (المزنوقين) المغفلين من أمثالي.. لكن لا بد من الإشارة إلى التواطؤ الواضح بين الحارس، وبين زملائه (فَوق)!… ويبدو أن الأمر صار شائعاً بين بعض مستغلي الفرص، بما في ذلك مؤسسات التدخل الايجابي التي تعمل تحت يافطة (المؤسسة العامة للخزن والتسويق)، وهي جهات خاصة استثمارية، أي أن أصحابها يديرونها بعقود لقاء بدل أجر نقدي سنوي عبر استئجارهم لها، ومن هنا فغايتهم ليست الربح البسيط، بل الفاحش أحياناً، خاصة في السلع المعلبة الخالية من تسعيرة مطبوعة عليها.. وفي الطرائف القديمة المأثورة، أن أعرابياً جاء إلى قوم ليخطب ابنتهم.. فقالوا له: إن لها من المال والأثاث والماشية كذا وكذا.. فما تملك أنت؟… أجاب: إنّ ما ذكرتم لها، يكفيني وإياها ما عشنا.. فما حاجتكم إلى مالي؟!… ويبدو لي أن الجهات المالية تحتاج إلى مالي بأكثر مما أحتاج إلى مالها.. فلا حول ولا قوة إلا بالله!..

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com