إسرائيــل: «مــوزع» رئيســي لوصــايا مكافحــة الإرهاب .. بقلم : عامر السبايلة

إسرائيــل: «مــوزع» رئيســي لوصــايا مكافحــة الإرهاب .. بقلم : عامر السبايلة
لا يمكن تشخيص الخطوات والتصريحات الاسرائيلية، التي تبعت اندلاع الأزمة في العراق، الا من باب طرق اسرائيل لابواب المنطقة بذريعة مكافحة الارهاب.
اسرائيل التي أقحمت نفسها في خانة المستهدفين من انتشار الارهاب في المنطقة، بحجة خطف الجنود الاسرائيليين الثلاثة، تتحول الى موزع رئيسي لنصائح مكافحة الارهاب ووصفاته الجاهزة، التي سيقتصر اعطاؤها على الدول المعتدلة.
اعادة صياغة المشهد السياسي في العراق وتوزيع خارطة القوى، خصوصا ما يتعلق بالملف الكردي وتحولاته السياسية، دفع الاسرائيليين للحديث بوضوح عن خطوة وصول النفط العراقي الى ميناء عسقلان بوساطة تركية.
هي خطوة قد تساعد في تعزيز العلاقات الدبلوماسية في المنطقة. استثمار الواقع السياسي الجديد في العراق، عبر وساطة ومباركة تركية، يقدم للاسرائيليين ورقة استراتيجية مهمة، تستطيع من خلالها التعامل مع المنطقة من فرضية حتمية التطبيع المقبل.
الوضع السياسي في العراق يقدم للاعبي المنطقة فرصة ذهبية لاعادة صياغة مواقفهم، وفقا لطبيعة التحولات المقبلة، والتي تبدأ بتغيير موازين القوى في العراق، وتنتهي بتشكيل حلف اقليمي دولي لمواجهة الارهاب المستشري في المنطقة.
محاربة الارهاب وانتشار داعش في المنطقة، وتحولها لتهديد حقيقي يواجه الدول، يضع كل الدول التي تستهدفها داعش في خندق مواجهة واحدة، بالرغم من الاختلافات السائدة بين الدول المستهدفة.
لهذا تقدم داعش فعلا فرصة جديدة لعقد تسويات مستقبلية، تبدأ اليوم بصياغة تفاهمات وتحالفات تستهدف مواجهة هذا التنظيم.
اسرائيل، التي تعتقد ان انجاز التفاهم مع الاكراد بقبول تركي، هو أولى الخطوات على طريق الخروج من أزمة العزلة، التي تسبب بها التعنت الاسرائيلي تجاه التسوية مع الفلسطينيين، والذي دفع الولايات المتحدة لتوجيه اللوم للاسرائيليين بصفتهم المعطل الرئيسي للتسوية.
أزمة اسرائيل الدبلوماسية هذه، والتي عبرت عنها كثير من الاقلام الاسرائيلية مؤخرا، تجد مخرجها اليوم عبر نقل تلويحات الخطر الى الداخل الاسرائيلي، الأمر الذي يمهد لالتحاق تل أبيب بمعسكر الولايات المتحدة الساعي لمواجهة التنظيمات الارهابية بصفتها شريك أساسي في هذه العملية.
هذا يعني ان فشل التسوية السياسية مع الفلسطينيين لم يعد أمرا مهما على الصعيدين الاسرائيلي والدولي، فتغير معادلة الاولويات تقدم للاسرائيليين مساحة مناورة أكبر وتعيد فتح الابواب شبه المغلقة امامهم.الحقيقة ان تغيير هذه المعادلة واتخاذها بعدا أمنيا بحتا، يضع السلطة الفلسطينية وحركة حماس أمام مأزق مصيري، قد لا تكفي عندها خطوات محمود عباس الاخيرة، والتي سعى من خلالها لادخال الرئيس بوتين على خط أزمة السلطة المتفاقمة. لكن كثيرا من المراقبين يؤكدون أن موسكو لن تكون قادرة على احداث اي تغيير جذري في طبيعة الموقف المصري والخليجي من الواقع الفلسطيني الحالي.
من ناحية أخرى، تبقى امام اسرائيل معضلة ادخال سورية وحزب الله الى معادلة التسوية والتطبيع.
مسار الامور يشير لاول مرة ان التنظيمات الارهابية واسعة الانتشار أصبحت تقدم أرضيات خصبة لاحتدام الصراع الشيعي السني من جهة، ومن جهة أخرى تضع لاول مرة حلف سورية ايران وحزب الله في مواجهة الخطر نفسه التي تواجهه السعودية والولايات المتحدة وتركيا، وحتى اسرائيل نفسها تدرك ان معادلة القوى تغيرت تماما، من هنا قد تسعى تل أبيب بوضوح الى ايجاد نقطة تصادم مباشر مع سورية، تدفع بالسوريين لاحقا للجلوس على طاولة التسوية الاقليمية وهنا قد تبرز مسألة الجولان مستقبلا بصورة أكبر بصفتها واحدة من اهم المشاكل العالقة.
التغييرات المقبلة في المنطقة تشير الى تغير واضح في شكل ونمطية ومسار الامور، خصوصا فيما يتعلق بملف الاولويات، الامر الذي قد يلقي بظلاله على شكل المشهد السياسي وشخوصه في مجمل الاقليم. باختصار مكافحة الارهاب هي بوابة التغير الاولي لشكل المشهد السياسي الاقليمي وشخوصه.
المصدر : العرب اليوم 

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com