لن نفهم !!.. بقلم: روز سليمان

لن نفهم !!.. بقلم: روز سليمان
الأمر معقد كفاية بحيث يستحيل معه الإمساك بما فلت من “الإنساني” لإنقاذه، طالما أنّ نصفه الآخر متمثلاً بالأشياء يتعارض معه حدّ المطلق!. لن نفهم “الإنساني” ولن نفهم “غير الإنساني”؛ أين يمكن لنا أن نضع الأول وأي مكان يحتلّه الثاني. سؤال أكثر تعقيداً؟! فهو الإنساني، في لحظة يمكن أن يكون شبيهاً بالموضوع وفي لحظة أخرى يمكن أن يكون شبيهاً بالذات. إذاً يستحيل تعريفه بالماهية سواء كان موضوعاً أو ذاتاً، متنوّع إلى درجة يصعب علينا الإحاطة به في مكان محدّد وظرف محدّد!. في “الإنساني” تصبح الطبيعة عديمة، لن يكون بغيابه إمكانية إيجاد تعريف وافٍ يختزل الفعل والرغبة والشعور والاشتياق والحب والجنس في لحظة واحدة. بغيابه نتحول إلى كائنات مجرّدة، خيالية واهمة حالمة مطلقة في الحرية إلى درجة الاستعباد. بغيابه يكون التعارض مع الحرية والتصالح معها واحداً في استحالته. فهل صار الوقت ملائماً لنعلن على الملأ موت “الإنساني” وتذويبه في لعبة العدم؟!. نتراجع قليلاً نسأل: بالمقابل هل ثمّة “لا إنساني” كفاية يغنينا، يمتعنا، يشبعنا، حتى نتصالح مع موت “الإنساني” بكل هذه البساطة؟!. هل سنجد كفايتنا من الرغبة والفعل والحب والجنس والشوق في نفيه. لن نفهم؛ التصالح مع موته أشدّ لوثة من موته. فاللحظة التي تجمّد صورنا وابتساماتنا في صورة فوتوغرافية ليست سوى موت معلن على طريقة القبول. أقبل بك وتقبل بي مجرد ميتين؛ كلانا في صورتين منفصلتين، وخارج الإطار صراعنا مميت حتى الأبد. انعكاس باهت للبنية اللاإنسانية التي لم نفهمها لأننا عشنا عمرنا ولم نتمكن من فهم نظيرتها الإنسانية كفاية. وإلا ما معنى أن يعيش كثر منا حياتهم في حسرة صورة. إنها حسرة موتنا قبل الأوان. لن نفهم. فكلا “الإنساني” و “غير الإنساني” ليستا سوى نتيجتين متأخرتين لن تجديا نفعاً بما وصلنا إليه من خراب.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com