أعطوا أكثر مما أخذوا! بقلم: غسان فطوم

أعطوا أكثر مما أخذوا! بقلم: غسان فطوم
بغض النظر عن مواقف، وتصرفات الفئة التي ضلّت من الشباب السوري خلال سنوات الأزمة، تبقى الغالبية العظمى منه ذات انتماء حقيقي، وصادق للوطن، عبّروا عنه في العديد من المبادرات المتنوعة التي لاقت تقديراً شعبياً، ورسمياً، وهذا ما يجب أن نراهن عليه، ويعطينا ثقة بالغد، فمن يملك شباباً واعياً، وملتزماً كهذا، أدرك منذ اللحظة الأولى حقيقة، وأبعاد ما يجري، لا خوف على مستقبله، رغم صعوبة، وقسوة الظروف الحالية، واللاحقة.
في ضوء هذه الحال المتأرجحة بين التفاؤل، والتشاؤم، ثمة سؤال يطرح نفسه حول كيف، وآلية التعامل الصحيح مع الشباب في المرحلة القادمة بهدف الاستفادة القصوى من طاقاته، وقدراته في مرحلة أقل ما يقال عنها إنها مفصلية، وتحتاج لقرارات جريئة، مبنية على خيارات سلمية لضمان جني الثمار الخيّرة التي تحمينا من الوقوع في المطبات.
ولنكن صريحين: “الشباب أعطوا أكثر مما أخذوا”، بالطبع هذا أقل الواجب، لكنّ لهم حقاً على الدولة، لذا حان الوقت لتكون قضاياهم على سلم الأولويات وإلا خسرناهم بزيادة الضغط عليهم، ودفعهم للهجرة التي باتت تدغدغ أحلام، بل طموحات الكثيرين منهم، وهناك أرقام لا تطمئن بهذا الخصوص!.
لو عدنا إلى سنوات ما قبل الأزمة، نجد أن التعامل مع حاجات، ومتطلبات الشباب بمختلف المراحل العمرية، لم يكن قائماً على أسس سليمة، وبالتالي لم تكن النتائج مرضية للشريحة الشبابية مهما حاول أصحاب الشأن إظهار العكس، لأن الوقائع ماثلة كشواهد عالية الجودة بدقة وضوحها، ويكفي أن نشير إلى مشكلة البطالة التي لم تنجح الحكومات المتعاقبة بحلها، أو التخفيف منها، رغم “الوصفات” المتنوعة التي جربتها، ونادراً ما أثبتت فعاليتها بالقدر، أو الحد المأمول!.
أضعف الإيمان اليوم أن نعطي أملاً ملموساً لشبابنا بأن غدهم أفضل بكثير، ونجعلهم يلمسون ذلك بفعل حقيقي على الأرض ينسيهم نغمة الوعود الخلبية التي ملّوا منها!.
وبالمختصر، جرّبنا كثيراً، ولا مجال للتجريب بعد الآن.. نحتاج لحلول مدعومة بتخطيط سليم، ورؤية استراتيجية كاشفة لسنوات طويلة، بدلاً من حقن البوتكس التي يختفي مفعولها بعد أشهر قليلة!.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com