في أربعين الأسطورة: حضرت صباح متوهجة بقلم: جهاد أيوب

في أربعين الأسطورة: حضرت صباح متوهجة بقلم: جهاد أيوب
قد يكون التذكير برحيل الأسطورة صباح لمن أحبها وأعجب بها مؤلماً، وقد يكون أكثر قساوة لكن هذا هو القدر الذي يرسم لنا مشوارنا ويتركنا نلعب على طرقاته لحين قراره بالتوقف، بعضنا يقف ويصمت وكأنه لم يكن، وأخر يقف لكنه يسير في الفكر، يصمت لكن صوته يملأ الدنيا، يغيب جسداً وتبقى صورته حكاية العدسة والكاميرا، ويقفل كتابه لكن صفحاته شاغلة الناس والسلطة الرابعة وسلطات الفن الجميل المبدع، ويتركنا باصماً في التاريخ أحببناه أو كرهناه.. وهذا حال السيدة صباح نادرة الأوصاف والفعل، والتي رسمت لوحتها، وطبعت مؤلفاتها، وأغنت مكاتبنا، وحركت أقلامنا، وتوجعت وتألمت وحيدة، ولبست ثوب الفرح وبداخله حزناً جماً لم تشعرنا يوماً به، رحت ولم نصدق حتى خاطبنا الفراق بصفعة تذكيرنا بجنازها في أربعين غيابها جسداً عنا…
تجمعنا الأهل والأصدقاء وسرنا إلى قريتها النائية  النائمة على كتف الجمال “بدادون” حيث التحضيرات الخاصة لقداس عن راحة نفسها، ومن ثم حفل خاص، الدعوة اقتصرت على أهل القرية وبعض الأصدقاء وأسرتها، أرادوا اللقاء مختصراً وليس متواضعاً، بسيطاً وليس عادياً، أنيقاً وليس ناعماً، ومع ذلك توافد العديد من أهل القرية ومن خارجها، وبعض الفنانين حضروا ليعبروا عن شوقهم للسيدة صباح.. غاب الكثير لأننا لم نعلمهم وخاصمنا وانتقدنا بمحبة العديد لأننا لم نخبرهم، وانتقد من انتقد، وحضر من حضر لكن الجميع رغم وجودهم كانوا خارج المكان في حضرتها، فصباح تختصر في وجودها الجميع مع فائق الاحترام، باستثناء صباح التي سرقت الوهج والحضور والصوت جراء صورها وضجيج صمتها في الأمكنة، ليس مبالغاً إن قيل أنه بمجرد وضع الصورة على مسرح الحدث حتى تسابقت الأنظار ترقباً وقلقاً وشوقاً كأن صباح ستطل علينا.. أخذنا نتذكر الروح وتمنينا لو لم تغب عنا صباح، ليتها لم تغب الأن والبرهة واليوم ونحن في هذه الظروف، نعم  نحتاج إلى فرحها وعالمها المطرز بعباءة الربيع الدائم، ونأمل أن يسكنها الرب جناته، ونتوسل الرب أن ينعم علينا بذكراها دائماً.. نعم صورة صباح صفعتنا دون أن تضربنا، وباحت بأن نكون من المسؤولين بحقها وبحق الوطن دون أن تتكلم، وأشارت إلى أصول الأناقة الرفيعة المغسولة بنظافة صاحبة الصورة.
الكنيسة
في أربعين صباح كل الأمور مختلفة، قاعة كنيسة  سيدة بدادون زينت بالورد الأبيض، وفي باحة المذبح وضعت صورة ذهبية لصاحبة المناسبة، لصاحبة العطاء والتوهج الفني الناصع.
 
شارك في الجناز ورفعوا الصلوات الاب مروان سلامة، و الاب روني معتوق من رعية بدادون و حومال، والأب ايلي فغالي من بدادون و الأب فراس حاكوم من بلدة حمص في سوريا و الأب شربل ديب من رعية كفرشيما.
وشاركت أيضاً جوقة كورال ” الناصرة ” من حومال – بدادون بقيادة الأستاذ جورج ضو عزفاً وترنيماً بالاشتراك مع إفراديتا المطرب طوني وديع الصافي رافقه ولده بشاره على عزف الكمان .
 وقد تكون كلمة الأب شربل ديب ” صديق صباح منذ العام 1937″  تختصر الكثير من محبة الكنيسة لهذه السيدة، ومن عرفان وجميل لصباح، وما جاء في كلمته: “جانيت فغالي صباح صانعة النجوم والمشاهير، صباح هي فرد عند الله، هي عند الله ليست رقماً، بل فرداً حباها من النعم والعطاء الكثير، نالت ست وزنات، ومنها الصوت النادر ورجاحة العقل، والبسمة الدائمة، والحضور المميز، والأداء الفريد والتصرف اللبق والكرم بلا حساب، لذلك في حياتها تاجرت بكل وزناتها واعطت خير النتائج”.
وأضاف الأب ديب:”في حياتها السيدة صباح لم ترفض سائلاً خاصة في بناء الكنائس والمؤسسات الخيرية في الوطن والمهجر، صفاء ضميرها جعلها قريبة من الله لذلك هي مؤمنة وصلبة…نعم جانيت فغالي رقدت بسلام بعد العطاء والجهاد”.
الحفل
بعد انتهاء الجناز اتجه الحضور إلى صالون الكنيسة الكبير حيث قدم الحفل رئيس بلدية بدادون إيلي فارس حويك مستهلا بكلمة ترحيبية بالحضور شارحة أسباب حصر الأربعين بالأهل والأصدقاء ومن ثم قدم فيلماً ليس وثائقياً ولم يكن بمستوى الحدث متضمناً شهادات غير مبررة لبعض وجوه من البلدة عايشت الأسطورة في طفولتها، وبعدها توالت الكلمات والقصائد لـ حياة مرعب، والشاعر حبيب بو أنطون “رئيس جوقة المجد”، وكلمة نقابة الفنانين القاها إحسان صادق، وختاماً قصيدة من شقيق صباح الشاعر روجيه الفغالي.
من كلمة إحسان صادق باللهجة العامية نقتطف بعض ما جاء فيها: ” عطاء الأسطورة صباح ع مساحة الكون، وبمناسبة سفرها إلى عالم البقاء بيستوقفنا بأنها من طليعة صُناع الإبداع والفرح بعالم الإنسان بكل زمان ومكان، إنها اسطورة الفنون…صبوحة حيث أنت، إسمحيلي إتخيّل حالي عم دق بابك بأحضان ساكن العالي، وقلك مش حقي وحدي إحكي عن إبداعاتك الفنية مبارح واليوم وبكرا وكل بكرا، كثير حكيو ورح يضلو يحكو بأي صورة كنتِ، وبأي هامة كنتِ، ولا يوم تكبرتي، أو تجبرتي، وأنا كنت محظوظ بصداقتك ومشاركتك مشوارك.. بالتواضع كنتِ خير مترجم، كنت سيدة الالتزام، ومسكونه بحبك للوطن بجنون .. يا جوهرة نقابة الفنانين المحترفين سافرتِ والخوف معك على حالتنا مع جوقات السياسة اللي مغطسينا بزمن ديوس ومنحوس وفلتان قرطة شي بروس وشي بلا روس….كتير منحبك… التفت إلى صورتها وقال: “حبيتينا بس ما عرفنا كيف نحبك”!!!
لقطات
–        من الساعة الواحدة ظهراً توافد العديد من محبي صباح إلى الكنيسة وقبل قرع الأجراس .
–        وصل وفد شبابي من مدينة صور الجنوبية ومن طير دبة الحدودية ومن بعقلين الجبلية ومن سورية.
–        قرعت الأجراس اعلاناً بانطلاقة الجناز من الثالثة عصراً حتى الرابعة حيث بدأ الجناز.
–        غاب العديد من الزملاء الإعلاميين والفنانين لعدم علمهم بالحدث واقتصر الوجود الإعلامي فقط على “الجرس” و”النشرة”، و”   NTV” و “”  MTV ، و”أغاني أغاني”.
–        الفنانة جاكلين والزميل الياس حداد والزميلة هلا حداد أول الواصلين، ومن بعدهم النقيب إحسان صادق وكاتيا كسرواني، والمطرب سمير حنا، وأنطوان وديع الصافي، وناصيف راضي ونديم برباري، و رولا سعد.
–        مشاركة أنطوان وديع الصافي بالصلاة غناء عن روح الأسطورة صباح داخل الكنيسة لاقى الكثير من الترحيب والثناء.
–        قبل دخول الكنيسة للقداس  ذهب أغلب من حضر إلى قبر صباح، وخاصة جاكلين التي عادت منهكة وباكية.
–        صفق الحضور مطولاً حينما قرأ رئيس بلدية بدادون شهادة الموسيقار فريد الأطرش ومدير مسرح المبياد الفرنسي العالمي بصباح فالأول اعتبرها ملكة الغناء الشعبي التي تستطيع أن تغني كل أنواع الغناء العربي بسهولة وبجدارة، والثاني أكد أن صباح ظاهرة فريدة لم يتعرف على مثيلها في الغرب وطيلة عمله، وهي ساحرة تمتلك حنجرة خطيرة.
–        لوحظ وجود العديد من اطفال الشباب والأطفال، ومنهم من بكى على قبرها وخلال الجناز.
–        المخرجة كلودا عقل كانت الأكثر تأثراً وحزناً، وسعت للسؤال عن كل الحضور، ولم تترك المكان حتى تأكدت أن الجميع قد تأمنت عودته .
–        صديق الصبوحة جوزيف غريب كان صامتاً باستمرار مشيراً إلى انه حتى البرهة لا يزال يعيش حزن الفراق والرحيل، ومعتبراً أن صباح لن ولم تغب عنها الشمس.
–        دخلت الفنانة رولا سعد متأبطة بذراع جوزيف غريب وتعمدت عدم إعطاء أي تصريح لوسائل الإعلام المتواجدة احتراماً للمكان والمناسبة، وشوهدت تدمع أكثر من مرة.
–        وزعت على المشاركين سوفينير خاصة بالأسطورة  صباح حملت صورتها ومسبحة وصورة القديسة تيريزا وضعوا على شمعة زهرية وبيضاء اللون.
–        الفنان إحسان صادق التفت إلى صورة صباح الكبيرة والموضوعة على المسرح أكثر من مرة خلال القاء كلمته، وفي ختامها ارتجل قائلاً:” احببتينا ولكن لم نعرف كيف نحبك”.
–        أعلن الأب فراس حكوم الذي جاء من سورية خصيصاً للمناسبة عن أن نقابة الفنانين السوريين ستقيم قداساً عن روح الأسطورة صباح في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم السبت الموافق 21\ 1 \ 2015 في كاتدرائية مار أنطونيوس المارونية في  دمشق باب توما، وفي الساعة  الرابعة من بعد  الظهر من نفس اليوم  سيقام حفل تأبين وتعازي في مسرح مكتبة الرئيس الأسد  في ساحة الأمويين، ويلي ذلك حفل تكريم للأسطورة.
بيروت ـ الرادار

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com