وا قدساه …. يا عرب بقلم : خالد رستم

وا قدساه …. يا عرب   بقلم : خالد رستم

يا عرب …. وا قدساه  بقلم : خالد رستم
بدأ تنفيذ المخطط الإسرائيلي لتهويد مدينة القدس في الأسبوع الثاني من احتلالها في حزيران عام 1967م حيث أقدمت سلطات الاحتلال على طرد مئات العائلات العربية من مساكنها المجاورة لخط التقسيم الذي كان يفصل شطري المدينة منذ عام 1948م.
وفي يوم الخميس 21 آب عام 1969م أقدم الإسرائيليون على حرق المسجد الأقصى ضمن خطة مرسومة لتدمير الأماكن المقدسة في المدينة و ما حولها ، إلا أن الضجة العالية التي أحدثها هذا العمل الإجرامي أجبرت الإسرائيليين على تأجيل تنفيذ هذا الجزء من المخطط الشامل للمدينة ،وكان الحريق قد التهم زخارف ونقوش الجدران والتي لا تقدر بثمن والتهم أيضاً القسم الجنوبي من سقف المسجد الذي بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وجاء الحريق ليسلط الأضواء من جديد على مخاوف المسلمين والمسيحيين العرب على قضية مقدساتهم في المدينة رغم إلصاق التهمة شاب أسترالي اسمه مايكل روهين وقالت إسرائيل إنه متعصب ومختل التوازن العقلي وذلك لتغطي جريمتها النكراء.
ولما نفذ العدو جريمته بحرق المسجد الأقصى قالت غولدا مائير للصحافة يومها :لم أنم طوال ليلتي وكنت قلقة جداً وكنت أتوقع زحف الجيوش العربية والإسلامية لتبيد إسرائيل وشعرت أننا انتهينا وفي نفس السياق أحد الصحفيين أجرى مع رئيسة الوزراء الإسرائيلي غولدا مائير حديثا صحفياً وقد سألها الصحفي ما هو أسوأ يوم في حياتك فأجابت هو اليوم الذي أحرقنا فيه المسجد الأقصى وسئلت على الفور وما هو أفضل يوم إذن فأجابت هو اليوم التالي من إحراق المسجد الأقصى وقد سئلت عن هذه المفارقة فأجابت: في اليوم الأول عندما أحرقنا المسجد الأقصى اعتقدت أن العرب والمسلمين سينهون دولة إسرائيل ويغرقونها في البحر لكنني في اليوم التالي عندما سمعت أن العرب سيجتمعون فهمت أن المسالة قد انتهت فكان يوما سعيداً.
واليوم تسعى إسرائيل إلى تدمير المسجد وبناء هيكل سليمان مكانه رغم أن التنقيبات الأثرية أفادت أنه لاوجود لآثار الهيكل تحت المسجد الأقصى واتخذت السلطات الإسرائيلية عمليات عدوانية بتشديد عمليات دخول المصلين إلى داخل المسجد ومن ثم لجأت إلى منع الآذان في المسجد وأخيرا غيرت بوابات المداخل الرئيسية وفرضت إجراءات قاسية بمنع الدخول إليه وإقامة الصلاة، كل ذلك يجري وسط صمت عربي لا مواقف شديدة من الأزهر الشريف أو اتخاذ إجراءات مشددة وموحدة من العلماء المسلمين والهيئات الإسلامية وحتى من منظمة الدول الإسلامية وكأنهم نيام وفي حالة سبات ولأن هناك حالات أهم من الأقصى ألا وهي قتال العرب بالعرب وتدمير المسلمين والبلاد الإسلامية بالمسلمين.
في عام1980م صوّت الكنيست على” القانون الإسرائيلي لضم المدينة “من جانب واحد، ورغم كل الاحتجاجات الدولية ورغم صدور عدد من القرارات عن الجمعية العامة وعن مجلس الأمن الدولي، رفضت السلطات الإسرائيلية التراجع عن قرارها ،بل عززته بقرارات لاحقة لتوسيع حدود المدينة لتشمل ما يطلق عليه الآن “القدس الكبرى” فالقدس الكبرى حسب المخططات الصهيونية تعادل خمس مساحة الضفة الغربية المحتلة تماماً وتضم جميع الأماكن المقدسة بما في ذلك كنيسة القيامة وحائط المبكى والمسجد الأقصى وقبة الصخرة.
ويسكن في المدينة المقدسة أكثر من150ألف فلسطيني ما زالوا يحتفظون بجوازات سفرهم الأردنية ويقاطعون الانتخابات الإسرائيلية سواء الانتخابات البلدية أو الانتخابات العامة ومازالت القدس بعد أكثر من خمسين عاماً من الاحتلال العاصمة التجارية والسياسية لسكان الأراضي المحتلة.
والمخططات الإسرائيلية لتهويد المدينة قد أخلت بالفعل في الطابع الديموغرافي لها فمنذ العام 1967م والمدينة تشهد حركة بناء استيطاني نشطة ، وقد ازدادت بصورة كبيرة خلال السنوات المنصرمة.
أي إن حدود القدس الكبرى تمتد من رام الله و البيرة في الشمال حتى اغوش عتصيون في الجنوب ومستوطنة معاليه أدوميم في الشرق و بيت شيمش في الغرب .

وكانت لجنة الخبراء قد وضعت تقريراً مفصلاً منذ العام 1987م بناء على طلب من الحكومة الإسرائيلية حول مشروع “القدس الكبرى “وزيادة الاستيطان وعدد اليهود بحيث يشكلون أغلبية مقابل العرب وعرضت اللجنة تقريرها في ذلك الوقت ودعت إلى مصادرة المزيد من الأراضي العربية المحتلة وإقامة المزيد من الأراضي العربية المحتلة والمزيد من الوحدات السكنية للمستوطنين لتحقيق أغلبية يهودية ساحقة.
وتأتي قرارات الكونغرس باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل استجابة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وتشكل عدواناً صارخاً على الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في العالم العربي والإسلامي وأحرار العالم والتي تهدد العلاقات الدولية برمتها.
و لابد أن نستذكر تصريح الكونت برنا دوت المبعوث الدولي الذي سقط صريع كلمة الحق بالرصاص الإسرائيلي فقد اقترح برنادوت بأن تصبح القدس جزءاً من دولة عربية يحصل السكان اليهود فيها على حقوق الحكم الذاتي وذلك بالاستناد إلى إن القدس ببساطة كما يقول برنادوت هي في صلب المحيط العربي.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com