سفربرلك سوريا!

الأول من أيار عام 2010، يقف «علـي» في طابـور أمام إحدى شعب التجنيد في مدينة اللاذقية السورية، ينتظر دوره للالتحاق بصفوف الجيش السوري.

كان يظّن أنه سيُنهي خدمته الإلزامية بعد عام ونصف العام، حسب قانون خدمة العلم في سوريا، ولكنه يتحدث اليوم على أبواب السنة الثامنـة، مرتدياً بدلته العسكرية، التي تبدو عليها آثار المعارك الأخيرة في دير الزور شرق البلاد.

«علـي» وهو اسم مستعار، تخرّج من كلية الحقوق في جامعة «تشرين»، حيث كان يخطط للعمل في مكتب لممارسة المحاماة، وكان يحلم بالزواج وشراء منزل متواضع، بينما يقول اليوم إن أكبر أحلامه أصبحت العودة سليماً معافى إلى الحياة المدنية.

وتعد «الدورة 102» الأكبر عمراً في تاريخ الجيش السوري حتى الآن، حيث دخل عناصر هذه الدورة بما يسمى «الاحتفاظ» سنة 2011.

«محمد» وهو من عناصر الدورة، يقول إنه وأبناء دفعته كانوا من أكبر دافعي الضرائب في هذه الحرب، يتنهد محمد «اسم مستعار» بحسرة، عندما يقارن وضعه بالشباب السوريين الذين عبروا الحدود، وارتاحوا من ويلات الحرب، يقول إن هؤلاء يعيشون وراء البحار، ويبنون حياة جديدة في أوروبا، بينما نحن هنا معرضون للموت أو الإعاقة في أية لحظة.

بدنا نتسرح

عشرات الأخبار المتداولة حول تسريح الدورات القديمة في الجيش، تبين فيما بعد أنها مجرد شائعات لتجميع الإعجابات والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى الآن لم يصدر أي إجراء أو حتى تصريح رسمي بهذا الخصوص.

وبعد أن وصل هؤلاء الشبان إلى مرحلة اليأس من الواقع، لجؤوا إلى العالم الافتراضي، حيث أطلق الآلاف من عناصر الجيش السوري حملة جديدة بعنوان «بدنا نتسرح»،  الهدف منها إيصال صوتهم إلى المسؤولين وصناع القرار، يطالبون فيها بتسريح جميع عناصر الدورات القديمة، والعمل على إصدار قانون يحدد سقف الخدمة الإلزامية، كما طالبت الحملة بتحسين ظروف العسكريين من حيث الطعام واللباس والرواتب بما يتناسب مع الوضع المعيشي، ما يشجع الشبان الجدد على الالتحاق بصفوف الجيش.

واستخدم آلاف المعلقين هاشتاغ «#بدنا_نتسرح» في معظم الصفحات السورية على فيس بوك،  كما شاركت في الحملة، بعض الصفحات الشهيرة في سوريا، ومنها صفحة «دمشق الآن» والتي يديرها وسام الطير، وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، من المحتفظ بهم في الجيش السوري.

ولاقت الحملة تأييداً واسعاً بين روّاد الموقع الأزرق، ولكنها تعرضت لانتقادات من البعض، ومنهم الإعلامية السورية ديمة ناصيف التي انتقدت توقيت الحملة في إحدى منشوراتها، واضطرت فيما بعد لحذفه، وتقديم الاعتذار، بعد هجوم كبير تعرضت له من الجنود السوريين.

فرص عمل

ومن المشاركين في حملة بدنا نتسرح «وائل» وهو يمضي السنة السابعة في خدمة العلم، ويقول خريج كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، إنه نسي كل المعلومات التي تلّقاها في الجامعة، ويبدو فاقداً للأمل بالحصول على فرصة عمل في اختصاصه، لأنه تجاوز الثلاثين عاماً.

وأضاف «وائل»: «نحن لا نريد التسريح فقط، نطالب الحكومة بتأمين وظائف لمن تبقى منا على قيد الحياة، ومن حقنا الحصول على تعويض مالي جيد كنهاية خدمة، لأننا سوف نبدأ حياتنا من الصفر».

موسوعة غينيس

«المسائية على شام إف إم» عبارة يسمعها السوريون يومياً عبر الراديو، ولكن معظمهم لا يعلمون أنها مسجّلة بصوت المذيع الشهير شادي عباس، وهو ضابط مجند للسنة السادسة في الجيش السوري، ويقول عباس “إن عمره تجاوز الـ 39 عاماً، وخلال هذه السنوات لم يقصر وزملاؤه في أداء الواجب، ولكنهم فقدوا الكثير من الفرص”.

وأضاف عباس «حتى الآن ما يزال كل شيء مجهولاً، ولم تبادر الجهات المسؤولة إلى مجرد التفكير بموضوعنا»، متسائلاً: «ألم يحن آوان العودة إلى الحياة المدنية الطبيعية، كي نمارس أعمالنا التي نحب ونستطيع أن نخدم بها وطننا أكثر؟».

ويبدو «جواد» أكثر المتشائمين، حيث قال «لقد قتلنا شبابنا في خدمة العلم، الحرب ما تزال في بداياتها والعمر لا ينتظر، ولسنا الوحيدون المكلفون بحماية الوطن، خضنا أعتى المعارك، وفينا من امتلأ جسده بشظايا الحرب، ومنا من ضحى بروحه، والمحظوظ عاد إلى أهله فاقداً إحدى أطرافه».

ويقول جواد ساخراً: «بما أن حكومتنا تهتم بالأرقام القياسية، لماذا لا ندخل موسوعة غينيس كأطول دورة في تاريخ الجيش السوري؟».

المصدر : صدام حسين _ هنا صوتك

 

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com