الياسمين المهاجر .. بقلم : منى مصري

الياسمين المهاجر .. بقلم : منى مصري

منذ بداية الحرب في سوريا قبل نحو ثماني سنوات والأسماء السورية المبدعة خارج حدود الوطن الجريح تتوالى على أسماعنا من حين إلى آخر.

مامن منطقة وصل إليها السوريون في أنحاء العالم إلا وتركوا أثرا مشرفا فيها ،حتى أن البعض في الغرب وصفهم بالشعب العظيم لما يملكون من إرادة كبيرة على عيش الحياة والاندماج في المجتمعات التي وصلوا إليها .

تستوقفني الأسماء هذه وأشعر كسّورية بالفخر الكبير بأبناء بلدي الذين يسعون عبر مبادراتهم لخدمة البشرية رغم الآلام التي يتعرضون لها،فالكثير منهم هاجر من دون عائلته والبعض الآخر ترك أحبته وأصدقائه وداره ومع هذا لم تتوقف آلة الإبداع عندهم ،على العكس تماما شكل هذا حافزا كبيرا لهم لفعل شئ ينسيهم وينسي مستضيفيهم ماتعانيه بلادهم من حرب ودمار وخراب.

رغم الأسماء الكثيرة والكبيرة التي تبدع كل يوم ولكن بتنا نتوقف عند أي خبر مفرح للسوريين ،لذلك أعرض تجارب بعض هؤلاء المبدعين وأبدأ بـ همام الحسن الذي تعلم لغات البرمجة لوحده وأتقن 8 منها ولم يتعدّ عمره الرابعة عشر ابتكر همام أول موقع تواصل عربي شبيه بالفيس بوك،تجربة همام ستكون نموذجا للكثير من أقرانه السوريين في الداخل أو الخارج سيكتب اسمه على لوحات الشرف ذات يوم ،حين يحصي التاريخ أسماء السوريين المبدعين.

أما عبد الوهاب عميرة فذاك قصة أخرى كان همه انتشال بلده من الحرب أولا ومن تصنيفها كبلد ينتمي إلى بلدان العالم الثالث وهذا ماقاده إلى اختراع الكثير من الاختراعات بعضها يعنى باستخراج المياه الجوفية لإنقاذ بعض أبناء بلده الذين يعانون العطش.

مشاهد الدمار التي رآها عبد الوهاب بقيت محفورة في مخيلته فطالما كان بعض أصدقائه تحت أنقاض تلك الحرب المدمرة ،لم يسستلم الشاب السوري الجريء بل اخترع الروبوت المتخصص باستخراج الجرحى من تحت الأنقاض.

ليس هذا فحسب فطوال فترة الأزمة في البلاد الغني بخدماته المتعددة ولعل الكهرباء أكثر هذه الخدمات توفرا بل وتبيع سورية كميات كبيرة حتى هذه اللحظة إلى لبنان ،ولكن الدمار الذي لحق ببعض محطات التوليد ونقص المواد الأولية المساعدة على توليد الطاقة الكهربائية جعل من هذه الخدمة تنخفض إلى النصف وبعض الأحيان للربع عما كانت عليه قبل 2011 ،المشكلة هذه رافقت عبد الرحمن الأشرف اللاجئ في المانيا ليخترع تقنية التواصل في حالة

انقطاع الاتصال وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وفي الكوارث الطبيعية لما كان لموضوع الاتصال وتفقد الأخرين من أهمية في ظل أدنى ظروف الأمن والسلامة بسبب الحرب ،عبد الرحمن فاز بجائزة الابداع الاوربي حتى 2020

رافقه بالفكرة وبشكل منفصل ولذات الموضوع يحى الخالدي الذي ابتكر شاحن ذاتي للاجهزة الذكية مستغلا الطاقة الشمسية ،كما صمم الشارع الذكي تعتمد اثارته على الطاقة الشمسية وينير الجزء الذي تعبره السيارة ويستطيع الشارع ان يكشف مكان الازدحام وسرعة السيارة والمخالفات..

أخر مالااذكره ،الطفل باسل رشدان صاحب الصورة الأشهر في مخيمات اللجوء وهو العاجز وأهله حتى عن تأمين حذاء يقيه حر الشمس وثلوج الشتاء ،هاهو اليوم يمثل بلده الجديد كندا في الامم المتحدة..

لايقتصر ابداع السوريين على مجال الاختراعات فحسب وانما تعداه الى الفن والموسيقا والشعر ،اللغة الاكثر انتشارا فإيمانهم بأن الموسيقا لغة ستسكت لغة دوي المدافع وأزيز الرصاص من هذا المنطلق بات الشاب السوري يرفع صوته ليصل للعالم أن السلام لابد منتصر في سورية.

 

منى مصري – دبي

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com