المرأة السّورية… سنديانة الصمود .. بقلم : منى مصري

المرأة السّورية… سنديانة الصمود .. بقلم : منى مصري

المرأة السّورية عنوان الألم خلال الفترة الماضية ولاتزال حتى هذه اللحظة في سوريا التي تنهشها الحرب.

ما من أمٍّ لم تعان من الألم والحزن والقلق سواء كانت تعرضت للنزوح الداخلي أو للجوء للخارج .

فيما مضى وباستثناء الأمّهات التي يعملن ،كان دور المرأة السّورية منحصر برعاية أبناءها داخل منزلها الذي كانت تسوده الراحة والأمان والطمأنينة وبكثير من الحب تستقبل زوجها ،ولكنّها تستيقظ اليوم لتجد نفسها أمام واقع مؤلم مخيف فلا البلاد كما كانت ولا سكّانها هم الذين يعشقون السّلام ،أينما نظرت تجد أغرابا يتّشحون السّواد وينشرون الموت هنا وهناك.

واقع ظروفه قاهرة ومستقبله غامض فتكثر التزامتها وتصبح مسؤولة عن كل شي ،جبال من الهموم والمسؤوليات حملتها الأم السّورية على جميع الأصعدة خلال فترة الحرب التي اختطفت زينة شباب سوريا.

بماذا عساها تفكر!؟ بأطفالها وكيفية حمايتهم من لهيب نيران هذه الحرب الظالمة وإلى أين ترحل بهم؟

كيف توفر لهم قوت يومهم بعد وفاة زوجها الذي كان ضحية هذه الحرب المجنونة في ظل غياب أدنى مقومات الحياة وغلاء السّلع الغذائية التي يحتاجها الأطفال نتيجة الحصار الاقتصادي الخانق من دول تدّعي زورا أنّها تبحث عن مصلحة السّوريين ليس هذا فحسب فتّجار هذه الحرب يتشاركون وهذه الدول حصار أبناء بلدهم الباحثين عن لقمة يسّدون بها جوع أطفالهم.

الجميلات السّوريات تناسين أنوثتهن وبتنَ قادرات على تحمل قساوة الحياة التي فُرضت عليهنّ قسرا،أصبحن أمهات وآباء بذات الوقت يعملن ويصبرن من أجل تأمين مايستطعن لأبنائهن الصغار ففي صمودهن تبقى بلاد الياسمين شامخة مرفوعة الرأس .

كلّ هذا التعب والعناء في ملاحقة متطلبات الأطفال واحتياجاتهم لايساوي لحظة تقف فيها المرأة لتجد نفسها وحيدة بعد فراق الزوج والأخ والأبن.

هي الحرب لو أدركنا نعمة ماكنّا فيه من أمن وسلام لما وصلنا إلى حالٍ تبحث فيه العائلات السّوريات في الداخل والخارج عن حائط يقيها حرّ الشمس وبرودة الشتاء .

هي الحرب التي باتت ضجيجها يخدش سمعَ النساء السّوريات كل يوم على خبر فراق جديد ،إمّا إبنٌ غيبته قذائف الحقد والكراهية أو أخٌ مغيب لاعنوان له.

أو جيران حملتهم أمواج البحار لتقذف بهم في غياهب الموت المنادي هل من مزيد .

ألم فراق الزوج والأخ والأبن كانت قواسم مشتركة بين جميع الأمّهات السّوريات على مختلف مشاربهن وعلى مساحة الأرض التي ما أن تنطق حبات ترابها حتى تقول لنا كفاكم حربا ألم تؤرقكم رائحة الموت ؟

أرض تصرخ بصوت عال صباح مساء اطردوا الغرباء عن أرضكم واحرثوها بسواعد الخير والعطاء وازرعوها من جديد بأزهار الحب والسلام عندها فقط ستخضر أشجار السنديان من جديد وتتفتح أزهارها.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com