لماذا لا ينهي الحل السياسي الحرب في اليمن؟ .. بقلم : هاجر شمص

لماذا لا ينهي الحل السياسي الحرب في اليمن؟ .. بقلم : هاجر شمص

وجه محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي تتضمن مطالبة فورية لإيقاف الحرب التي يشنها التحالف بقيادة السعودية على اليمن منذ ما يزيد عن الثلاثة أعوام، بنود المبادرة تنتطلق من ثوابتَ ديمقراطية، تقوم على انتخاب رئيس للبلاد، وتتعامل مع المصالحة الوطنية الشاملة كحجر أساس في خارطة أي حل سياسي مقبل.

 

و يبدو ان الحراك الدبلوماسي الذي شهدته عمان والقاهرة مؤخرا يشي بأن ثمة افقا جديدا لبداية حلّ سياسي يتزامن مع مجيء المبعوث الدولي الجديد مارتن غريفيت، فزيارة وزير الخارجية البريطاني الى عمان و ما احاطها من معلومات حول فتح قنوات اتصال مع شخصيات تمثل ثقلا سياسيا وعسكريا في اليمن فضلا عن تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد القاهرة لاستقبال اي مفاوضات مقبلة قد تكون بداية الطريق نحو حل هذه الازمة، لكن ما هي الموانع التي يصطدم بها الحل في اليمن؟

لماذا تعود بنا الأمور الى نقطة الصفر في نهاية كل حوار يمني يمني؟ ومن هي الأطراف الحقيقة التي تحقق مكاسب من تقويض فرص الخروج من الحرب؟ عوامل الزمان والمكان لم تكن في خدمة التحالف بتاتا، ففي التوقيت أخفق في إتمام عمليته العسكرية طبقا للمتوقع، وها نحن على وشك انهاء العام الثالث منذ بداية الحرب وحتى الآن لم يتمكن التحالف على الأقل من تحقيق نصف الأهداف المعلنة.

المكان أيضا لم يكن لصالح القوات البرية التي أُنزلت في اليمن سواء العربية منها أو حتى الأجنبية(شركات دايين غروب وبلاك ووتر)، واقعيا يدفعنا عامل المكان للإطلاع على النقاط الأربع التي تحظى بإستراتجية عالية في الخريطة اليمنية وهي العاصمة صنعاء، ميناء الحديدة، الحدود البرية مع السعودية، والجزء الذي يطل على باب المندب من محافظة تعز، حتى الآن لم تتمكن مجمل القوات التي تقاتل ضد أنصار الله و القبائل المتحالفة معهم إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي العام (في جزئه المناهض للحرب) –لم تتمكن- من تحقيق التعادل معهم عبر السيطرة على نقطتين من النقاط الأربعة سالفة الذكر، بمعنى آخر التحالف لا يملك إطلالة عسكرية فعالة من جهة البر على مضيق باب المندب ولم يتمكن حتى الآن من إسقاط العاصمة ولا هو قادر على الوقوف في وجه توغل اليمنيين داخل حدودهم أو حتى حسم ملف ميناء الحديدة لصالحه التوازن الرباعي هذا في اليمن والذي لم يتمكن التحالف من تحقيقه بعد يخبرنا بسبب تعرقل الحل السياسي حتى الآن، بناء على قواعد التفاوض التي استخدمتها السعودية (وفد الرياض) في طاولات الحوار التي فتحت سابقا،و التي تنطلق من قانون فرض الحلول السياسية تبعا للإنتصارات العسكرية.

 

منطقيا لا يفترض أن يخرج تحالف مكون من عدة دول عربية على رأسها السعودية والإمارات من الحرب في اليمن دون تحقيق انتصار على من يسمونهم فلول أنصار الله القادمين من الجبال، كما أن عامل الصواريخ اليمنية التي أصبحت تشكل تهديدا حيويا لأرض كل دولة تشارك في الحملة العسكرية بقيادة السعودية على اليمن حتم على هذه الدول مواصلة الحرب بهدف كسر شوكة أنصار الله بعدما تبدلت المعطيات السياسية و الميدانية لغير صالح مطلق شرارة الحرب، فتحول الأمر من مجرد عرض عسكري خليجي على أراضي اليمن إلى حرب دامية غيرت في (روزنامة) الإمارات التي أصبحت تحتفل بيوم الشهيد، وفي خزينة السعودية التي لجأة لإقتراض عشرة مليارات دولار مؤخرا من بنوك أجنبية.

 

وبالرغم من وجوب الحل السياسي كضرورة ملحة لإنقاذ حياة نحو 15 مليون يواجهون نقص الغذاء وفق تقرير شبكة نظام الإنذار المبكر من المجاعة والاستجابة للأوبئة، فإن دول كأميركا لا تمانع استمرار الحرب في البلد الذي يعد من أفقر دول العالم، بإعتباره سوقا تصرّف فيه انتاجاتها من الأسلحة وبالنظر الى الحرب كمحفذ لإبرام المزيد من صفقات التسليح مع دول خليجية على رأسها السعودية، التي سعت مؤخرا للظهور كشريك في قطاع الصناعات العسكرية يمكن أن يكون قويا على صعيد الساحة العالمية في المستقبل عبر إنشاء ما سمي بالشركة السعودية للصناعات العسكرية دول أخرى تبرم صفقات تسليح مع السعودية التي أصبحت اليوم من أكبر خمس دول إنفاقا على الأمن و الدفاع عالميا، روسيا على سبيل عقدت مؤخرا صفقة بقيمة ثلاثة فاصلة خمسة مليار دولار مع السعودية، فرنسا أيضا بلغت قيمة آخر صفقة تسليح لها مع السعودية 20 مليار يورو، أما بريطانيا فقد أصدرت تراخيص لبيع الأسلحة إلى السعودية بأكثر من 6.4 مليار دولا منذ بداية الحرب على اليمن في العام ألفين وخمسة عشر.

هاجر شمص – بيروت

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com