تعرف على “ستيفن هوكينغ” السوري (صور)

تعرف على “ستيفن هوكينغ” السوري (صور)

يتأمل الشاب “علي” شاشة حاسوبه الشخصي جيداً يدقق النظر بكل تفاصيل البرامج الحاسوبية والصور، وبرويةٍ يترك لعقله وفكره أن يسرحا في عالم أخر حتى ينجز أفضل الأعمال الإعلامية البصرية في موقعه الالكتروني الخاص وكليته (الإعلام) بجامعة دمشق.

لم يمنعه شلل أطرافه الأربعة في عامه الأول، وهو طفل صغير من إكمال دراسته والنجاح بها في مراحل دراسته الإعدادية حتى حصوله الشهادة الثانوية وليحقق حلمه بحصوله على مجموع علامات مرتفع يؤهله لدخول كلية الإعلام بجامعة دمشق وليبدأ بالتحدي الأكبر، مواصلة طريق التفوق والعلم والإلهام.

37976187_1812045535541882_1895609328195338240_n

حوّل كرسيه المتحرك لمقعد دائم الحضور في مدرجات الجامعة التي لم يدع محاضرة أو تطبيقاَ عملياً يفوته، وليصبح بعدها منذ السنة الأولى في دراسته الجامعية مثالاً للطالب المثابر، المجتهد وليتحول مضرب المثل لطلاب الإعلام لما وجد أساتذته به مثالا للطالب المجد والمتحدي للإعاقة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها إلا أنه أفضل من بعض الطلاب المتقاعسين رغم أن ظروفهم الصحية وكل الإمكانيات المادية متوفرة لديهم لكنهم يرسبون في سنوات دراستهم.

أنهى الشاب “علي محمود” قبل أيام مشروع تخرجه وهو فيلم قصير بعنوان “المفتاح” فكرته عن حياة الشباب واليأس، ولن نجد أفضل من هذا الشاب في العقد الثالث من عمره يتحدث عن تحطيم اليأس بعد تحديه للشلل وعدم استطاعته النطق ليحول هذه الطاقات في داخله لقدرة على العطاء يقول:” إصراري على العمل هو لأنني لا أريد للحياة أن تتحكم بي، بل أنا من يتحكم بها، أصنع مستقبلي بيدي، وأثبت نفسي في المجتمع، داعمي الأكبر والأخير هو الله ثم امي وابي”.

37978478_1812046778875091_3729070402308145152_n

ويردف قائلا لموقع الـ الرادار الإخباري:”خضعت لعدد دورات منها التحرير والمونتاج والتصوير بالإضافة الى دورة المراسل الميداني قيادة الحاسب الالي الى جانب ورشة إعلامية بعنوان الاعلام والاعاقة ختاما بدورة الدبلوم الاعلامي والتي قدمها اعلاميون متمرسون”.

لفت هذا الشاب الأنظار له في الكلية فهو يسعى على الدوام لإثبات نفسه وقدراته وطاقاته التي لا تحدها حدود فتخرج وأكمل دراسته بالمعلوماتية وهو لا يستطيع أن يحرك أصابعه بل يتحكم بلوحة المفاتيح عن طريق إحدى الأصابع التي تبقى على الدوام ملتوية أو براحة كفه، يقول عنه الإعلامي “أيمن الحمد” وهو المشرف على مشروع “إعلامي متميز” بكلية الإعلام:

“هو حالة استثنائية من خلالها نقدر أن نعرف جيداً مدى قوتها وطاقاتها وتحديها للمستحيل، تصورت بالبداية أن الأساتذة يقدمون له المساعدة بالامتحانات لأفاجأ أنه لا يوجد أي تسهيلات للشاب علي أو لأي شخص شبيه لحالته، فهو يحضر الامتحان مثله مثل بقية رفاقه، بنفس القاعة وعلى طاولة الامتحان توزع له نفس ورقة الأسئلة والإجابة، فهو يكتب على جهاز الحاسوب، فهي الوسيلة الوحيدة ليوصل الإجابة وبعدها يقوم المراقب بنقل المعلومات بخط يده من (اللابتوب) إلى ورقة الامتحان، ولا يعطى له أي وقت زائد ولا حتى  دقيقة واحدة مثله مثل بقية زملائه”.

11111

“عدم حركتي وصعوبة نطقي كانا العائق الأكبر بالنسبة لي وتخطيتها بفضل عائلتي وعلى وجه الخصوص أمي وأصدقائي في الجامعة والدكاترة والاساتذة الذين وقفوا بجانبي” هكذا يعبر (علي) عن أبرز معاناته له تخطاها بفضل والدته، وكما يصفه البعض بستيفن هوكينغ الإنكليزي العالم الفيزيائي الشهير للحالة التي تشبه حالة الشاب علي الصحية وهو الذي أصيب بالشلل وجلوسه على كرسي متحرك طول حياته يردف:

” في عمر ثمانية أعوام اشترى لي والديَ أول جهاز حاسوب، تعلمت استخدامه بمجهودي الخاص وبمساعدة قليلة من المهندس المختص، وفي العاشرة من العمر تعلمت على برامجه بمفردي، وخاصةً الفوتوشوب، كنت أشتري أقراصاً تعليمية، وأجرب البرامج بنفسي، لم أتوقع عندما كنت صغيراً أني سأدخل مجال الإعلام، لكن بعد دراستي له أحببته كثيراً”.

كانت بمثابة الصوت واليد والقدمين بالنسبة لـ “علي” إنها والدته التي لم تفارقه أبداً “لديه طاقة كبيرة وإصرار وتحدي منذ صغره، لاحظت أن الإعاقة لم تنل منه” هكذا تقول والدته التي رافقت مشواره يوميا من البيت للكلية فهي تدفع كرسيه المتحرك ليصل من هنا لهناك، وهي صوته لأنه لا يستطيع النطق إلا بطريقة إيحاءات من وجهه، وهي الوحيدة التي تفهم بشكل صحيح ما يقول عبر أصوات متقطعة يصدرها فكانت له بمثابة الصوت وهنا يعلق الإعلامي “الحمد”:

22222

” تعرفت عليه من سنة ونصف لديه شلل رباعي بالأطراف الرباعية مع عدم النطق قالت لي أمه أنه لديه شلل دماغي، كنت أقول يا لعظمة الأم التي لم تتخل عنه بل كانت مؤمنة به، وهي سر نجاحه، والدته تعبت عليه كثيرا هنا يكمن دور الأم والأب والأهل الذي يشجع أمثال هؤلاء على التقدم والعطاء”.

يطمح “علي” الشاب المعاق على كرسي الإعاقة وهو الآن رئيس تحرير لموقع إلكتروني اسمه Newsbirds أن يطور موقعه ويكمل دراسته في كلية المعلوماتية، ويتحدى إعاقته ويطور تعلمه للمونتاج، إنه ستيفن هوكينغ السوري ..!!

دمشق ـ مصطفى رستم

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com