ضجيج الـ 50 ليرة بقلم: مصطفى رستم

ضجيج الـ 50 ليرة  بقلم: مصطفى رستم

متطأطأ رأسه خجلا من كاميرات الصحافة التي تلاحق إجاباته المقتضبة، شاهدنا حوار موظف مع وزير يسعى لمكافحة الفساد وهذا من حقه وواجبه لكن الانتقادات الأكبر والأوسع جاءت من المتابعين ولسان حالهم نريد محاسبة للفساد وبقوة لا أن نتجاسر على موظف ضعيف، مسكين، تنهكه الضرائب والديون ودفعات آجار منزله!! ولا يمتلك الجرأة والقوة والجلد لأن يدافع عن نفسه لتأتي نقابة الأطباء وتظهر تعميماً سابقاً فيه صك البراءة بحكم قضائي.

انتصر الموظف (البطل) والمقصود “رياض بطل” في آخر فصول المسرحية الهزلية، الاستعراضية !! بعد محاسبته ومحاكمته على تقاضيه 50 ليرة من الأوراق النقابية وليخرج منتصراً بعد مسرحية هي أقرب للكوميديا السوداء غير معدة مسبقاً.

السوريون يريدون مسؤولاً يحاسب حيتان المال، وناهبي الثروات، ومعفشي البيوت، والمرتشين !!

أن يُحاسب المقصرون والسارقون والنشالون.

أن يشاهدوا وزيراً يحاسب عصابات التشبيح !!!

أن يشاهدوا محاسبة لعصابات السلب والنهب و (التعفيش) !!

أن ينال المغتصبون للأطفال القصاص!!

أن يشاهدوا القبض على لصوص خزانة الدولة !!

أن ينال كل مرتشي الحكم العادل!!

أن تتحرك دعاوى القضاء النائمة وشبه الميتة بالتقادم الزمني في محاكمنا لشهور وسنوات في أروقة المحاكم !!

هذا المقطع اختصر زيارة الوفد الوزاري لعاصمة الصناعة السورية والتي راهنت الحكومة علي تلك الزيارة وفرّغ مضمونها  لتختزل بهذا الموقف، ويسأل السوريون: أين القضايا الشائكة وقضايا الفساد العتيقة والجديدة؟!! هذا المشهد استفز كل سوري لأن يتساءل؟

لم يعد المواطن يرغب بمشاهدة محاكمات إعلامية زرقاء تقام على صفحات (الفيسبوك) لتصبح هي القاضي والحكم غرضها تلميع المسؤول وإضفاء رونقاً ولمعاناً لعمله، السوري بحاجة لأن يرى نتائج أعمال كبيرة في مجال مكافحة الفساد وعلى أعلى المستويات !! أين هي ؟!! وأين وصلت؟!! ومتى سنرى محاكمات علنية تجرى لمكافحة الفسادين؟ وماذا تفعل هيئات الرقابة والتفتيش إذاً وهيئات مكافحة الفساد واللجان ووو وأسطول من الأبواق والطبول التي تنادي وتقرع لمكافحة الفاسدين؟  يريد السوري أن يرى الفاسدين الكبار يحاكمون، في وقت تحظى سورية بمرتبة متقدمة في الدول الأكثر فساداً.

(رياض بطل) هذا الموظف البسيط شاهدناه بكل انكساره!! وانحنائه!! وضعفه!! أتمنى أن نشاهده مكرماً ولو بـ (اعتذار) رسمي ما دام القضاء حكم ببراءة الرجل ليس لشيء بل لتبقى (كرامة) هذا الرجل محفوظة في زمن الفوضى والعجز والخذلان.

 

 

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com