الرجل الشرقي .. بقلم : منى مصري

الرجل الشرقي .. بقلم : منى مصري

الرجل الشرقي يتردد هذا المصطلح على مسامعنا كثيرا وخاصةً من جمهور النساء كأن يصدر تصرف ما عنه فترد المرأة على حين غرة بالقول:

“يظل رجل شرقي ”

من المتعارف عليه أنّ الرجل في مجتمعاتنا الشرقية قوي الشخصية، ثابت العزيمة ميال الى السيطرة يتسم بالقسوة بعض الأحيان، حاد بتعامله ،معتد بنفسه وهذه خصال يرى فيها هو مصدر قوته ويتباهى بها أمام نظرائه من الرجال فطالما كانت أحاديثهم فيما بينهم عن مدى قدرته على السيطرة على من حوله هكذا تخبرنا المجالس وأحاديث السهر.

البعض يعود بعبارة الرجل الشرقي على أنها مدح للرجال حيث يمتلك عدة خصال تميزه عن الرجل الأجنبي بالأصح الغربي، أهمها شجاعته ونخوته فمثلا عندما يرى أمراة مستضعفة في الشارع أصيبت بمأزق أو مشكلة ما يهرع لمساعدتها ونصرتها أيضاً شهامته وغيرته على عرضه فهو غيور جداً على أهل بيته إن كانت زوجته أو أخته أو أمه فهولايسمح لأحد أن ينظر اليها أو يتعدى على حرمته.. ربما هذه من أجمل مايتصف به وغير ذلك من الصفات الحميدة التي يحملها كالإلتزام والمسؤولية وحبه للاستقرارالأسري.

أما البعض الآخر فيرى في هذه العبارة مذمة للرجل فالرجل الشرقي يحب أن يُلبى اذا طلب وأن يُطاع إذا أمر ويعتبر نفسه أنه كامل لانواقص فيه وأنّ رأيه هو الأصح و عقله يزن بلداً وأن المرأة لايُؤخذ برأيها وأنّها خُلقت لتجلس في بيت الزوجية وتخدمه فهي برأيه مسخرة له ولأولاده لا تخرج لا

تعمل لا تثبت نفسها في المجتمع .. كما يقال بالعامية :(المرة اخرتا لبيت جوزا ) هكذا قالت بعض النساء بل أضافت بعضهن الى أن هذا الرجل ميالاً لطمس هوية المرأة وتقديم دوره على دورها وأنّه ينظراليها من موقع قوة وواجب عليه حمايتها كونها كائن مستضعف أي بإختصار(سي سيد)

المفارقة أنّه ثمة نساء يرضين بهذا الأسلوب الحياتي الذي يعايشنه مع أزواجهن بل تتفاخرن بذلك أحيانا وهذه نقطة قد تكون فيها إيجابية لناحية توفير الحماية والرعاية للمرأة لكنّ سلبيات هذا النمط من الحياة أكثر خاصة وأن نساء العالم جميعا يطالبن بالمساواة التي ماوصلنا إليها رغم الكثير من الندوات والمؤتمرات المناصرة للمرأة من أجل حصولها على حقوقها ولا شكّ أن مجتمعاتنا العربية غير خالية من ذلك فعلى سبيل المثال المرأة في تونس شُرعت من أجلها الكثير من القوانين التي تصب في صالحها وهي أمور تحسب للحكومة التونسية التي تسعى بمساندة المجتمع هناك لتأخذ المرأة دورها الحقيقي في الحياة لا أن تكون حبيسة بيتها فحسب.

كثيرون ممن تشملهم تلك الصفات الذكورية حتى يومنا هذا رغم كل التطورات التي وصل اليها المجتمع لأنه متمسك أي “الرجل الشرقي” بعادات وتقاليد ورثها عن أبيه وجده أو ربما عن محيطه الذي عاش فيه.

نستطيع القول إنّ هذه التسمية (الرجل الشرقي)ليس بالضرورة أنّ تدل على التسلط والسيطرة والتعصب وغير ذلك من الصفات المذكورة مسبقا إلا أننا مضطروّن للتعامل مع هذا المصطلح كما جرى إستخدامه والرجل هو الوحيد الكفيل بتغيير نظرة مجتمعنا أولاً والمجتمعات الاخرى ثانياً وعلى عاتقه تكمن المسؤولية في ذلك فإما أن يختار المضي بما يراه البعض عنه

وصفاته غير المحببة أو يمضي إلى الضفة الأخرى التي يفضلها الجميع على وجه العموم والنساء خاصة.

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com