قرارات على الرمل!! بقلم: غسان فطوم

قرارات على الرمل!!  بقلم: غسان فطوم
كم مرّة وعدت الحكومة أنها “ستحاسب بحزم كل من يحاول المتاجرة بقوت الشعب، بالتزامن مع إيجاد آليات جديدة تعزّز الرقابة على الأسواق ولجم ارتفاع الأسعار، ومحاسبة محتكري السلع وتجار الأزمات، وإيجاد آليات جديدة لزيادة الإيرادات وتخفيض النفقات العامة”.
آخر الوعود كانت أول أمس في اجتماع اللجنة الاقتصادية لدراسة واقع الاقتصاد الوطني في ظل التحديات التي يواجهها بسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة وتداعيات الأزمة الراهنة عليه. المواطن قد يفرح بهذه الوعود رغم تكرارها، لكن دائماً يبقى عنده “شوية” أمل لعل وعسى يرتاح قليلاً من لهيب الأسعار الذي حرق الأخضر واليابس، لكن للأسف في اليوم التالي لا يجد أثراً لتلك القرارات وكأنها كُتبت على رمل الطريق!!.
بصريح العبارة لم يعد يكفي أن نصدر القرارات الرادعة لأن جوهر المشكلة سيبقى قائماً، ونعني به “فلتان” الأسعار وجشع التجار في ظل غياب الرقابة الصارمة، أي لا توجد أجهزة تنفّذ تلك القرارات!.
بمعنى آخر هناك تساهل وتراخٍ زائد عن اللزوم في المحاسبة، ولعلّ ضعف المتابعة ومظاهر الفساد التي نراها سواء في الأسواق أو في الكثير من المؤسّسات تعطينا دليلاً قاطعاً على صحة هذه الحال، وإلا بماذا نفسّر نمو الفساد وتجذّره إلى درجة بات من الصعب تطويقه؟!.
كلنا نقدّر الجهد الذي تبذله الحكومة في هذه الظروف الصعبة للسيطرة على الأزمة الاقتصادية، لكن هل كل طاقمها يعمل بالسوية نفسها؟!.
نعتقد أن سعيها ودورها في لجم جنون الأسعار لم يكن عند حسن ظن المواطن الذي ما زال رغم ذلك يجد فيها الملاذ الآمن لحمايته من جشع التجار، وهذه علامة فارقة لضعف أدائها بهذا الخصوص والذي هو أولوية في عملها!.
بالمختصر.. العقوبات قد تطول وكذلك الأزمة، فهل سيبقى المواطن ضحية لجشع التجار الذين يتفنّنون بالتلاعب بلقمة عيشه؟!.
بعد استنفاد كل الحلول نبقى نراهن على الإرادة التي لا تكلّ ولا تملّ، وباختيار مسؤولين يتحسّسون نبض الشارع بالميدان لا من وراء المكاتب، فليس أسهل من أن نصدر قراراً لكن هل نضمن تنفيذه بالوقت المناسب والطريقة المجدية؟!

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com