في ظل انعدام الخبرة الخريجين الجدد إلى أين .. بقلم: مالك أحمد الذياب

في ظل انعدام الخبرة الخريجين الجدد إلى أين .. بقلم: مالك أحمد الذياب

 يعتبر العمل ركيزة من ركائز الحياة وعامل مهم لاستقرارها، وتبدأ تطلعات الإنسان للعمل منذ بداية تكوينه العلمي أو المجتمعي، وهناك سؤال أجزم بأنه طرح على كل الطلاب في العالم  أثناء المرحلة الابتدائية ماذا تطمح أن تكون مستقبلا، وطبعا الإجابات تختلف تبعا لاختلاف البيئة التي ينتمي إليها الطالب ومستوى تعليمها وتطلعاتها، وتبعا لما تزرعه الأسرة في نفوس أطفالها، ومع استمرار الانسان بالنمو وتزايد احتياجاته فيلزم عليه أن يؤمن دخل لتغطية نفقاته وبدء حياة جديدة تعتمد على دخله بعد أن كانت الأسرة كفيلة بتأمين احتياجاته .

    تبدأ بعد التخرج  مرحلة جديدة هي مرحلة البحث عن عمل، ومن الطبيعي أن يبحث الشخص عن عمل في المجال الذي درس فيه أو تعلم عنه ، وفي معظم الأحوال تركز هذه الدراسة على الجانب النظري من موضوع التخصص وبحد أدنى أو متوسط على الخبرة العملية، وذلك ما يسبب عائق أمام أغلب الخريجين عند التقدم للوظائف الخاصة في ظل انعدام الخبرة العملية أو قلتها، وغالبا ما يكون الاكتفاء بالشهادة الجامعية بدون فترة تدريب كافية من الأمور التي تؤخر فرصة الحصول على عمل، و كذلك من الأمور التي تعزز صعوبة إيجاد وظيفة للخريجين الجدد سيطرة العلاقات الشخصية على بعض شركات القطاع الخاص( الشلليه) فتصبح الوظيفة قائمة على اعتبار شخصي، دون الجانب الموضوعي في التوظيف وهوالكفاءة، وبالبحث عن  أصل المسألة يمكن القول بأنها تعود لفترة دخول الجامعة ، وغالبا ما تكون اختيارات الطالب للتخصص في هذه المرحلة أفكار عاطفية قائمة على أفكار غير مدروسة لاحتياجات السوق، ومراكز قوة التخصص في السوق، وحتى لو دخل الطالب الى تخصص معين سيكون هناك فجوة كبيرة بين ما تعلمه الطالب في الجامعة وبين الخبرات الموجودة في سوق العمل، على اعتبار أن الجانب النظري هو الجانب الغالب على الدراسة الجامعية.

      ومن العوامل المهمة أيضا التي تؤثر بشكل قوي على توظيف الشباب، منطق الأسواق فأصحاب العمل غالبا ما يميلون لتوظيف كفاءات  لديها من الخبرات ما يساعد على انجاز العمل بسرعة وحرفية دون الاستعانة بخبرات جديدة تحتاج للتدريب والوقت، وهذا الطرح وإن كان صحيحًّا بمنطق الأعمال إلا أن له جوانب قد تكون مؤثرة بشكل سلبي ، فعدم توظيف الكفاءات الجديدة يؤدي لتحيَّد هذه الكفاءات وحرمان السوق من طاقات جديدة قد تكون قادرة على تحقيق اسهامات جيدة في سوق العمل، وخصوصَّا بأن هذه الكفاءات مطالبة في بداية تعينها على اثبات كفاءاتها وأحقيتها في الحصول على الوظيفة، ومن الأمور التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار بأن المبالغة في  المتطلبات الوظيفية ستؤدي بالشباب للقبول بأي عمل حتى ولو كان خارج اختصاصه وما يعقب ذلك من ضياع جهد، وسنوات الدراسة،والمصاريف الدراسية .

     وتبدأ حلول هذه المسألة من الأسرة ومناقشة الأبناء عن الفرص الممكنة بعد التخرج، وطريقة اختيار التخصص ومزايا كل تخصص، وما العقبات التي ممكن أن تواجههم مستقبلا، ويفترض في الجامعات  التركيز على القسم العملي ومساعدة الطلاب على كسب المهارات التي يتطلبها السوق بعد التخرج، وعقد ورش عملية تراعي متطلبات السوق في موضوع التخصص، والدور الأكبر يقع على الشخص نفسه سواء أكان طالب أو كان من الخريجين الذين يبحثون عن فرصة عمل، فعليه أن يبحث عن المهارات المتعلقة بتخصصه وتطويرها والالتحاق بالبرامج التدريبية في المجال، ويمكن لأصحاب العمل المساهمة في حل هذه المشكلة عن طريق توظيف الكفاءات الجديدة وخصوصا بأن القانون مرن في هذه الناحية، إذ يعطي قانون العمل لكلا الطرفين في العقد حق فسخ العقد بالإرادة المنفردة خلال الست أشهر الأولى دون انذار، وتعتبر هذه الفترة  كافية لمعرفة صلاحية المتقدم للوظيفة، وتقدير خبراته.

د. مالك أحمد الذياب

دكتور مساعد في القانون التجاري والبحري

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com