لماذا يحارب القانون المخدارت

عرف الإنسان المواد المخدرة منذ فجر التاريخ، وأستخدمها في أمور شتى، فاستعمل الصينيون القنب الهندي(الحشيش) في القرن الثالث قبل الميلاد واستخدموه في صناعة الحبال وبعض أنواع الأقمشة، ومنذ خلق الله الإنسان وهو يبحث عن أسباب السعادة والإحساس بشعور جيد والمحافظة على حالة م ازجية مستقرة، لذلك بدأ بعض الناس تعاطي المواد المخدرة للبحث عن شعور السعادة الازئفةواللذةالمؤقتة،التيتنتهيبالشخصغالبافيمصافيالإدمانومايشكلهتعاطيالموادالمخدرة من خطر على المدمن نفسه، وعلى المجتمع عموما.النشأة التاريخية:يعود تعاطي الإنسان للمواد المخدرة إلى ما قبل الميلاد، فقد ورد ذكر المواد المخدرة في كعلاج في حضارة اليونان القديمة، وتشير الآثار التي وجدت على النقوش والمخطوطات القديمة بأن الصينين من الشعوب القديمة التي استخدمت القنب الهندي كمخدر، وترجح الد ارسات بأن الصينيون بدأوا باستعمال القنب الهندي منذ عام (2700) قبل الميلاد، أما عن استخدام المصريين القدامى للمواد المخدرة، فقد انقسم علماء الآثار والتاريخ إلى اتجاهين، قسم يرجح بأن قدامى المصريين لم يعرفوا النباتات المخدرة، في حين أن هناك اتجاه آخر يؤكد على معرفة المصريين في العصر الفرعوني للنباتات المخدرة، ويؤكد أنصار الاتجاه الآخر بأن قدامى المصريين استخدموا الأفيون كعلاج للأطفال واستندوا في ذلك على الاكتشافات الآثرية في مقابر الأسرة الثامنة عشر،والتي وجدوا فيها بحسب أريهم على ما يؤكد دليلهم.ومن الشعوب التي عرفت الأفيون السومريون اللذين أطلقوا عليه صانع السعادة، و ارتبط حرق النباتات المخدرة بالطقوس الدينية في بعض الحضاارت، وتشير الدارسات أيضا بأن الهنود الحمر قد استخدموا الكوكائين في القرن(55) قبل الميلاد، أما عن المشرق الإسلامي فأغلب الباحثين يرجحون بأن (طائفة الحشاشين) وزعيمها حسن الصباح أول من استخدام الحشيش بشكل منظمفي القرن الخامس الهجري .سبب محاربة الإدمانإن إدمان المواد المخدرة وتناولها على غير الوجه المخصص له وهو العلاج، يشكل ظاهرةتؤدي لتعطيل المجتمع بكل نواحيه ، وخصوصا أن مروجي هذه السموم غالبا ما يستهدفون فئة الشباب، وهي الفئة التي تنهض بالمجتمع، ومن الأمور المسلم بها بأن إدمان المواد المخدرة يرتبط بشكلطرديبازديادالجارئم،خصوصابإنالمدمنشخصفاقدللإداركوالتمييز،ومايترتبعلى ذلك من سلوكيات يقوم بها المدمن سواء على نفسه كإيذاء النفس وإيذاء الغير، وما يثير الخوف هو ازدياد عدد المدمنين حول العالم، وتناقص سن الإدمان فالد ارسات الأخيرة تشير إلى أن سن الإدمان وصل الأطفال حتى عمر إحدى عشرة سنة، وتشير الإحصائيات التي نشرها مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخد ارت والجريمة بأنه في عام (2017) وصل عدد مدمنيه المواد الأفيونيه إلى ثلاث وخمسون مليون مدمن، وبلغت نسبة الوفيات خمس مئة وخمس وثمانون ألفا، وكذلكمنالأمارضالتيترتبطبتعاطيالمخدارتعنطريقالحقننقصالمناعةالمكتسبة(الإيدز) و التهاب الكبد، والأرقام بهذا الخصوص كبيرة، لا مجال لذكرها الآن.وتعتبرجارئمالمخدارتمنالجارئمالمتتابعةالتيتعبرالقاارت،وتشكلهذهالجارئمسلسة منالعملياتالإجارمية،فالمخدارتتزرعوتجمعفيبلد،ليتمفصلهاوتعديلهاكيميائيافيبلدآخر، ثم تهرب إلى بلد آخر ليتم تعاطيها، وقد أشار تقرير نشرته مصلحة السجون الأمريكية الفيد ارلية فيعام(2002)أن35%منجارئمالانتحارالتيتتمفيالسجونكانتمنمدمنين،ويشير ذات التقرير أن (55%) من نزلاء المؤسسات العقابية بسبب جارئم مرتبطة بالمخدارت، وقد كلفت الجارئمالمرتبطةبالمخدارتالخازنةالأمريكيةفيعام(2007)مايعادلمئتينمليوندولار أمريكي،ومنالجارئمالتيترتبطبالاتجاربالمخدارتجارئمغسيلالأموالإذاتشير الدارسات بأن ثلث الأموال التي تنشأ عن تجارة المخد ارت يتم غسلها، وتشكل تجارة المخد ارت في الوقتنفسه مصدر من مصادر تمويل الجماعات الإرهابية.تصدتالقوانينبحزملتجارةالموادالمخدرة،وقدتبنىالمشرعالإماارتياتجاهحميدفي ذلك، فتنوعت العقوبات في قانون مكافحة المخد ارت الاتحادي (14 لسنة 1995) ، فالعقوبات تتاروحبينالغارمةوالسجنوالإيداعفيماركزالتأهيل،وقدتبنى المشرعالإماارتيموقفاجيدا، عندما تعامل مع عقوبة التعاطي واعتبر أن المدمن هو مريض الأولى رعايته فعقوبة التعاطي بحسبالقانونالإماارتيأماالغارمةأوالحبسبينستأشهروسنتينكحدأق،وفيالوقتنفسهشدد قانون مكافحة المخد ارت على من يقومون بالاتجار بالمخد ارت والترويج لها في الأماكن العامة ووصلت العقوبة بالسجن حتى عشر سنوات، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام في حال أفضت جريمةالمخدارتإلىالموت،وكذلكأعفىالمشرعالإماارتيمنيبلغعنجارئمالمخدارتقبل وقوعها من العقوبة بشكل وجوبي، وأجاز القانون أيضا الإعفاء من العقوبة قبل بدء التحقيق في حالأبلغالشخصعنالجريمة،وتبذلدولةالإماارتجهودفيمكافحةالمخدارتمنخلال تأسيس مجلس مكافحة المخد ارت في و ازرة الداخلية، وتبنت الدولة الجانب التوعوي عن طريق عقدالندواتوالزياارتللتجمعاتوالجامعاتوالحديثعنأضارراستخدامالمخدارت،فيالنهاية مسؤولية مكافحة المخد ارت مسؤولية مجتمعية يجب أن تتضافر فيها الجهود، ونشترك فيها جميعا لمحاربة ظواهر الإدمان والمحافظة على مجتمعاتنا نظيفة من هذه الظاهرة، وخصوصا بأنمجتمعاتنا لا ت ازل نظيفة إلى حد كبير من هذه الظاهرة.

د. مالك المشرف

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com